العلم من مسائلِ علوم أخرى عند الإفاضة في البيان ... فلا يعد مددا للعلم" [1] ."
قال ابن الحاجب في مختصره الأصولي:"وأما استمداده، فمن الكلام, والعربية، والأحكام".
أما الكلام فقالوا: لتوقف الأدلة الشرعية على معرفة الباري سبحانه وصدقِ المبلِّغ, وهما مُبَيَّنان فيه مقررةٌ أدلتُهما في مباحثه [3] .
وقد ذكر الشريف الجرجاني في «شرح المواقف» أن من فائدة علم الكلام وغايته:"أن تُبتنَى عليه العلوم الشرعية, أي يبتني عليه ما عداه من العلوم الشرعية, فإنه أساسُها وإليه يؤول أخذُها واقتباسُها, فإنه ما لم يَثبُتْ وجودُ صانعٍ عالمٍ قادرٍ مكلِّفٍ مرسِلٍ للرسلِ منزٍل للكتب لم يُتصوَّرْ علمُ تفسير ولا علم فقه وأصوله, فكلُّها متوقفة على علم الكلام مقتبسة منه, فالأخذ فيها بدونه كبانٍ على غير أساس" [4] .
قلتُ: وفي هذا نظرٌ قد أبانه العلامة ابن عاشور في مقدمات «التحرير والتنوير» جوابا عمَّن جعل علمَ الكلام من مواد علم التفسير, فقال:"وقد عدَّ عبد الحكيم والآلوسي - أخذا من كلام السكاكي في آخر فن"
(1) التحرير والتنوير 1/ 18
(2) علم الكلام: هو البحث عن العقائد بالأدلة العقلية. نثر الورود على مراقي السعود لمحمد الأمين الشنقيطي (ص 424) وقال ابن عاشور: يراد من علم الكلام العلم الذي يُعرف به إثباتُ العقائد الإسلامية بإثبات الحجج ودفع الشبه, وهو نظير قسم الإلهيات في الفلسفة الباحثة عن فكرة البحث في الوجود والموجود. أليس الصبح بقريب (ص 178)
(3) إرشاد الفحول 1/ 24
(4) نقله التهانوي في كشاف اصطلاحات الفنون 1/ 31