وتوقُّفُ علمِ أصول الفقه على العربية إنما هو من جهة دلالة الألفاظ على الأحكام, قال ابن النجار:"لتوقف فهم ما يتعلق بها من الكتاب والسنة وغيرهما على العربية. فإن كان من حيث المدلول: فهو علم اللغة، أو من أحكام تركيبها: فعلم النحو، أو من أحكام أفرادها: فعلم التصريف، أو من جهة مطابقته لمقتضى الحال، وسلامته من التعقيد، ووجوه الحسن: فعلم البيان بأنواعه الثلاثة" [1] .
وقال ابن عاشور في مقدمات «التحرير والتنوير» :"إن القرآن كلامٌ عربي [2] , فكانت قواعد العربية طريقا لفهم معانيه، وبدون ذلك يقع الغلط وسوء الفهم لمن ليس بعربي بالسَّليقة [3] ، ونعني بقواعد العربية مجموعَ علوم اللسان العربي، وهي: متن اللغة، والتصريف، والنحو، والمعاني، والبيان" [4] .
قال الشيخ محمد رشيد رضا:"الاجتهاد يتوقف على إتقان اللغة العربية وفهمِ أساليبها وخواصِّ تراكيبها, والملكة الراسخة في فنونها، للتمكن من فهم نصوص الكتاب والسنة, وهما في الذِّروة العليا من هذه"
(1) شرح الكوكب المنير 1/ 48 - 50
(2) والسنة كذلك, وإنما قصر ابن عاشور الكلام على القرآن لأن كلامه وارد في مقدمات تفسيره.
(3) السليقة: الطبيعة, يقال: فلان يتكلم بالسليقة, أي: ينطق بالكلام صحيحا من غير تعلم. المعجم الوسيط (س ل ق)
(4) التحرير والتنوير 1/ 18