لذلك قال ابن عاشور:"غَلْقُ بابِ الاجتهاد وتحجيرُ النظر حطَّ من قيمة علم الأصول عند طالبيه, فأودع زوايا الإهمال وأصبح كلمات تقال, وبذلك قَلَّ تدريسُه" [1] .
ثم من لم يصل إلى مرتبة الاجتهاد, فهو بحاجة أيضا إلى معرفة هذا العلم, والوقوف على قواعده, حتى يعرفَ مآخِذَ أقوالِ الأئمة, وأساسَ مذاهبهم, وقد يستطيع المقارنة والترجيح بين هذه الأقوال, وتخريجَ الأحكام على ضوء مناهج الأئمة التي اتبعوها في تقرير الأحكام واستنباطها [2] .
تنبيه: قال ابن عاشور:"يقرأ الناس علمَ البلاغة, وعلم الأصول, وعلم النحو, فلا نرى من يتجنب اللَّحْن في قوله ودَرْسه, ولا من يشعر بالمقاصد البلاغية فينطق بها أو يفهمها, ولا من يرجح في مسائل الخلاف."
وما سبب ذلك إلا أنهم إنما حصَّلوا ألفاظا متحجرة اصطلحوا أن يسموها علما, وهم يدرسونها وما يشعرون بعنوانها وغايتها والقصد منها" [3] ."
قال ابن خلدون:"اعلم أن أصول الفقه مِن أعظم العلوم الشرعية وأجلِّها قدرا وأكثرِها فائدة" [4] .
(1) أليس الصبح بقريب (ص 177)
(2) الوجيز في أصول الفقه لعبد الكريم زيدان (ص 13)
(3) أليس الصبح بقريب (ص 112 - 113)
(4) المقدمة (ص 573)