الإتقان والكمال: ... إلى أن قال: العاشر: أصول الفقه: إذ به يَعرِف وجوهَ الاستدلال على الأحكام والاستنباط" [1] ."
قال ابن خلدون:"اعلم أن هذا الفنَّ من الفنون المستحدَثة في المِلَّة, وكان السلف في غُنْية عنه بما أن استفادة المعاني من الألفاظ لا يُحتاج فيها إلى أزيدَ مما عندهم من الملكة اللسانية, وأما القوانين التي يُحتاج إليها في استفادة الأحكام خصوصا فمنهم أُخِذ معظمُها [2] , وأما الأسانيد فلم يكونوا يحتاجون إلى النظر فيها لقرب العصر وممارسة النقلة وخبرتهم بهم, فلما انقرض السلف وذهب الصدر الأول وانقلبت العلوم كلها صناعةً كما قررناه من قبلُ احتاج الفقهاء والمجتهدون إلى تحصيل هذه القوانين والقواعد لاستفادة الأحكام من الأدلة, فكتبوها فَنًّا قائما برأسه سمَّوه"أصول الفقه", وكان أول من كتب فيه الشافعي رضي الله تعالى"
(1) مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم لطاش كبرى زاده 2/ 82 - 83
(2) جاء في الموسوعة الكويتية 1/ 33:"ولا يظنن ظانٌّ أن الاجتهاد قبل تدوين هذا العلم لم يكن مبنيا على قواعد ملتزمة، بل الأمر بالعكس، فقد كان المجتهدون من عهد الصحابة إلى عهد تدوين أصول الفقه يلتزمون قواعد ثابتة، وإن اختلف رأي فقيه عن فقيه في بعض القواعد فإن اختلافهم كان مبنيا على تحري الصواب قدر الإمكان، والابتعاد عن تحكيم الهوى والقول بالتشهي في الأحكام الشرعية. نعم لم تكن هذه القواعد مدونة، وإن كانت ملتزمة، كشأن علم النحو مثلا، فقد كان العرب قبل تدوينه يلتزمون رفع الفاعل ونصب المفعول مثلا من غير أن يلتزموا تلك المصطلحات العلمية. ومن هنا يتبين أن تدوين علم أصول الفقه جاء متأخرا عن تدوين الفقه، وإن كانا - من حيث الوجود - متعاصرين متلازمين".