الأعداد, والحاسب يسأل عن أحوالها التي تعرض لها من الضرب والقسمة والنسبة وغير ذلك, وموضوع النحو هو الألفاظ والمعاني, والنحوي يسأل عن أحوالهما في الدلالة من جهة الأوضاع اللغوية, وكذلك يجري الحكم في كل علم من العلوم, وبهذا الضابط انفرد كلُّ علمٍ برأسه ولم يختلط بغيره" [1] ."
وفي شرح الكوكب المنير:"موضوع كل علم شرعيا كان أو عقليا هو ما يُبحث في ذلك العلم عن عوارضه الذاتية, أي: الأحوال العارضة لذات ذلك الموضوع."
ومسائل كل علم: معرفةُ الأحوال العارضة لذات موضوع ذلك العلم.
فموضوع علم الطب مثلا: هو بدن الإنسان، لأنه يُبحث فيه عن الأمراض اللاحقة له، ومسائله: هي معرفة تلك الأمراض.
وموضوع علم النحو: الكلمات، فإنه يبحث فيه عن أحوالها من حيث الإعراب والبناء, ومسائله: هي معرفة الإعراب والبناء.
وموضوع علم الفرائض: التركات، فإنه يبحث فيه من حيث قسمتها، ومسائله: هي معرفة حكم قسمتها.
والعلم بموضوع علمٍ ليس بداخل في حقيقة ذلك العلم كما قلنا في بدن الإنسان والكلمات والتركات.
إذا علمتَ ذلك: فموضوع أصول الفقه هو الأدلة الموصلة إلى الفقه من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ونحوها؛ لأنه يُبحث فيه عن العوارض اللاحقة لها، من كونها عامة أو خاصة، أو مطلقة أو مقيدة، أو مجملة، أو مبينة، أو ظاهرة أو نصا، أو منطوقة، أو مفهومة، وكون اللفظ
(1) المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر 1/ 26