ومن هنا قال الشيخ وهبة الزحيلي:"الفقيه: هو المجتهد، والمجتهد: هو الذي حصلت له مَلَكة يقتدر بها على استنباط الأحكام من أدلتها. وإطلاق كلمة الفقيه أخيرا على متفقهة المذاهب من باب المجاز والحقيقة العرفية" [1] .
وأما تعريف أصول الفقه من حيث كونه لَقَبا [2] وعَلَما على فن مخصوص, فهو: العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية.
وقيل: معرفة دلائل الفقه إجمالا، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد [3] .
تنبيهان:
الأول: اعلم أن أسماء العلوم كالفقه والبيان والأصول والنحو مثلا يطلق كلُّ واحد منها مُرادا به قواعدُ ذلك الفن, وتارةً مرادا به إدراكُ تلك القواعد, وتارة مرادا بها الملَكة - بالتحريك - وهي سجية راسخة في النفس تحصل للمُدرِك بعد إدراك مسائل الفن وممارستها.
فمن عرَّف أصولَ الفقه بأنه أدلة الفقه الإجمالية نظر إلى المعنى الأول, ومن قال: معرفة أدلة الفقه الإجمالية نظر إلى الثاني اهـ من نشر البنود [4] .
(1) الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي 1/ 42 بتصرف يسير جدا
(2) قال ابن السبكي: واللقب: عَلَم يتضمن مدحا أو ذما. وأصول الفقه عَلَم لهذا العلم يشعر بابتناء فروع الدين عليه, وهو صفة مدح. رفع الحاجب 1/ 242
(3) رفع الحاجب لابن السبكي 1/ 242, وشرح الكوكب المنير لابن النجار 1/ 44
(4) نشر البنود على مراقي السعود لعبد الله العلوي الشنقيطي 1/ 17