ظرُف فهو ظريف, وشرُف فهو شريف، فلذلك كان"فقيه"مِن"فقُه"بالضم دون الآخَرَين" [1] , قال الإسنوي:"فظهر أن الفقيه يدل على الفقهِ وزيادةِ كونِه سجيةً، وهذا أخصُّ من مطلق الفقه" [2] ."
قال ابن خلدون:"الحِذْق في العلم والتفنن فيه والاستيلاء عليه إنما هو بحصول مَلَكة [3] في الإحاطة بمبادئه وقواعده والوقوف على مسائله واستنباط فروعه من أصوله, وما لم تحصُل هذه الملكةُ لم يكنِ الحذقُ في ذلك الفن المتناوَلِ حاصلا, وهذه الملكة هي في غير الفهم والوعي, لأنَّا نجد فهمَ المسألةِ الواحدة من الفن الواحد ووعيَها مشتركا بين من شَدَا [4] في ذلك الفن, وبين من هو مبتدئٌ فيه, وبين العامي الذي لم يعرف علما, وبين العالم النِّحْرير [5] , والملكة إنما هي للعالم أو الشادي في الفنون دون من سواهما, فدل على أن هذه الملكةَ غيرُ الفهم والوعي" [6] .
(1) شرح تنقيح الفصول 1/ 20 , وانظر: نهاية السول للإسنوي 1/ 18 , والتمهيد في تخريج الفروع على الأصول (ص 54) له أيضا.
(2) نهاية السول للإسنوي 1/ 18
(3) قال الجرجاني: الملَكة: هي صفة راسخة في النفس، وتحقيقه: أنه تحصُل للنفس هيئة بسبب فعلٍ من الأفعال، ويقال لتلك الهيئة: كيفية نفسانية، وتسمى: حالة، ما دامت سريعةَ الزوال، فإذا تكررت ومارستْها النفسُ حتى رسخت تلك الكيفية فيها وصارت بطيئةَ الزوال فتصير مَلَكَة. التعريفات (ص 229)
(4) شدا يشدو شَدْوا من باب قتل: جَمَعَ من الإبل وساقَها, ومنه قيل لمن أخذ طرَفا من العلم أو الأدب واستدل به على البعض الآخر: شدا, وهو شادٍ. المصباح المنير مادة (ش د و)
(5) النِّحْرير بوزن المسكين: العالم المتقن. مختار الصحاح مادة (ن ح ر)
(6) المقدمة (ص 543)