لذلك قال ابن الجوزي:"إنما الفقه استخراج من الكتاب والسنة" [1] .
فكان من تعريفات المتأخرين للفقه أنه"العلم بالأحكام الشرعية العملية المأخوذة والمستنبطة من أدلتها التفصيلية" [2] .
قال الشريف الجرجاني:"الاستنباط: استخراج الماء من العين من قولهم: نَبَط الماء, إذا خرج من منبعه, وهو اصطلاحا: استخراج المعاني من النصوص بفَرْطِ الذهن وقوة القريحة [3] " [4] .
وهذا مُؤْذن بأن الفقه أخصُّ من مطلق الفهم, لذلك قال ابن عاشور:"لقد دعت الشريعة إلى التفقه في الدين, أي: الفهم في دقائقه كما يؤذن به لفظ الفقه في مصطلح اللغة, قال الله تعالى: (فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) . وأقصى مراتب الفقه مرتبةُ الاجتهاد" [5] .
قال القرافي:"يقال: فقِه بكسر القاف إذا فَهِم, وبفتحها إذا سبق غيرَه للفهم, وبضمها إذا صار الفقهُ له سَجِيَّةً [6] , كذلك نقله ابن عطية في تفسيره، وقاعدة العرب أنَّ اسمَ الفاعل مِن"فعَل"و"فَعِل"هو"فاعل", نحو: ضرَب فهو ضارب, وسمِع فهو سامع، ومِن"فعُل""فعيل", نحو:"
(1) تلبيس إبليس (ص 103)
(2) المهذب في علم أصول الفقه المقارن لعبد الكريم النملة 1/ 34
(3) القريحة: أول ماء يستنبط من البئر, ومنه قولهم: لفلان قريحة جيدة, يراد به استنباط العلم بجودة الطبع. مختار الصحاح مادة (ق ر ح)
(4) التعريفات (ص 22)
(5) أصول النظام الاجتماعي في الإسلام (ص 62)
(6) السجية: الطبيعة والغريزة, والجمع سجايا مثل: عطية وعطايا. المصباح المنير (س ج و) ومختار الصحاح (س ج ا)