وَهْبَة بن مصطفى الزُّحَيْلِيّ [1] ، والأستاذ الدكتور حسن عبد الغني أبو غدة [2] والدكتور أحمد كريمة وغيرهم. [3]
واستدلوا على رأيهم بالأدلة التالية:
أولًا: عموم الأدلة الشرعية التي نهت عن قتل النفس وإلقائها في التهلكة والإضرار بها مثل قوله تعالى"وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا".النساء: آية 29، وقوله تعالى:"وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ". البقرة: آية 195. وقول النبي عليه السلام: (لا ضرر ولا ضرار) [4] .
وجه الدلالة: من المعلوم أن تجويع النفس بالإضراب عن الطعام يفضي إلى قتلها بغير حق ولو بعد حين، ومعلوم أن حفظ النفس من كليات مقاصد الشريعة الإسلامية التي هي من الضروريات، ولا ينبغي أن نعرض النفس للإتلاف، أو ما يوقع بها الضرر.
ثانيًا: قوله تعالى:"إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ". البقرة: آية 173.
وجه الدلالة: دلت الآية على وجوب الأكل من الميتة ولحم الخنزير في حالة الاضطرار استبقاء لنفسه، ودفعًا للهلاك عنها وهو قول جماهير الفقهاء [5] والإضراب يتنافى مع ما تعطيه هذه الآية.
ثالثًا: عموم الأحاديث التي نهت عن البدعة والتشبه بالكافرين مثل ما ورد عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" [6] .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من تشبه بقوم فهو منهم" [7] .
وجه الدلالة: إن وسيلة الإضراب عن الطعام من المستحدثات البدعية التي لم يرد لها في الشرع أصل، وهي فضلًا عن بدعيتها فيها تبعية وتشبه بغير المسلمين، وكلاهما منهي عنه.
(1) كتاب الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ (الشَّامل للأدلّة الشَّرعيَّة والآراء المذهبيَّة وأهمّ النَّظريَّات الفقهيَّة وتحقيق الأحاديث النَّبويَّة وتخريجها) المؤلف: أ. د. وَهْبَة بن مصطفى الزُّحَيْلِيّ، 4/ 2603 الناشر: دار الفكر - سوريَّة - دمشق الطبعة الرَّابعة.
(2) الأستاذ بجامعة الملك سعود انظر فقه المعتقلات والسجون بين الشريعة والقانون: للدكتور حسن عبد الغني أبو غدة الناشر مكتبة الرشد بالرياض الطبعة الثانية.
(3) أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر لم أجد قوله إلا في مجلة الدعوة (المصرية) العدد 1957 في 10/ 7/1425 هـ، وصحيفة الأهرام المصرية نشر بتاريخ 20/ 3/2012، وموقع المختار الإسلامي على شبكة المعلومات.
(4) رواه مالك في الموطأ 2/ 745 تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي طبعة دار إحياء التراث العربي بدون تاريخ، ورواه أحمد في مسند عبادة بن الصامت 6/ 446، والحديث صححه الحاكم من رواية أبي سعيد الخدري، وقال ابن الصلاح: حسن، وقال أبو داود: وهو أحد الأحاديث التي يدور عليها الفقه (انظر عمر بن علي بن الملقن الأنصاري: خلاصة البدر المنير تخريج أحاديث الشرح الكبير 2/ 438 تحقيق حمدي عبد المجيد إسماعيل طبعة أولى سنة 1410 مكتبة الراشد الرياض) .
(5) راجع صفحة 12 من هذا البحث.
(6) رواه البخاري 6/ 2675 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ، ومسلم 3/ 1343 برقم 1718 كتاب الأقضية باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور (المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) : مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.
(7) سنن أبي داود: أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني 4/ 44 المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد الناشر: المكتبة العصرية صيدا - بيروت. قال الألباني حديث حسن صحيح: صحيح الجامع الصغير وزيادته 2/ 1059.