الامتناع عن تناول الطعام والإعراض عنه مدة من الزمن لأجل تحقيق مطالب أو حصول على حقوق.
قبل بيان حكم الإضراب أقوم في بداية هذا البحث بإعطاء فكرة عامة عن الإضراب من حيث أثره على الجسم ومراحله ووقائعه في الماضي والحاضر والمدة الزمنية التي يمكن للمضرب أن يتحملها وحالاته وصوره لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
ماذا يحدث في جسم المضرب عن الطعام؟ إن الإقلال من الماء والتقصير فيه عن مقدار الحاجة يجفف البدن ويوهن جميع الشهوات ويضعف البصر وجميع الحواس ويسرع بالهرم والذبول، وعند الامتناع عن تناول الطعام , فإن جسم الإنسان لا يحصل على (بروتينات ودهون وكربوهيدرات) لذلك يبدأ الجسم بهضم المخزون الاحتياطي من السكر (الجلوكوز) والأحماض الدهنية وأجسام الكيتون.
ولكن بعض الأنسجة تعمل فقط بالجلوكوز وبخاصة كريات الدم الحمراء والخلايا العصبية , وفي هذه الحالة تتمركز أنشطة الجسم الداخلية في الحفاظ على مستوى السكر (الجلوكوز) في الدم.
فمن أين يحصل الجسم على الجلوكوز؟ المخزون الاحتياطي للجلوكوز يتراكم على شكل جليكوجين في الكبد والعضلات والذي يبدأ بالاضمحلال لتشكيل الجلوكوز , ولكن هذا يكفي ليوم ويومين على الأكثر.
في اليوم الثاني يبدأ الجسم في تأمين الجلوكوز من الأنسجة الأخرى ابتداءً من العضلات , وهذه العملية تبدأ بتحليل البروتينات إلى أحماض أمينية ومن ثم إلى جلوكوز. ونتيجة لذلك تصاب العضلات بالضعف وقلة الحجم. وفي نهاية عملية تحلل الجلوكوز من الأحماض الأمينية , ينتج عن ذلك مركبات نيتروجينية وكبريتية يتم التخلص منها على شكل اليوريا عبر البول والعرق والتنفس , الأمر المصاحب لرائحة كريهة من جسم الإنسان , وهذا يدل على ابتداء عملية تسمم الجسم. ولذلك يتناول الأسرى المضربون عن الطعام محلولًا من الماء والملح لكي يقيهم من تعفن الجسم ويحافظ على توازن بعض العناصر المهمة في الدم.