الصفحة 12 من 31

الإصابة بفقر الدم تؤثر بشكل مباشر على عمل عضلة القلب. الإصابة بفقر الدم عادة تبدأ في نهاية الأسبوع الأول ومع بداية الأسبوع الثاني فيبدأ الشعور بالتساقط ويصبح معظم الأسرى في هذه الحالة غير قادرين على النهوض من فراشهم , فهم يخلدون للنوم لساعات طويلة قد تصل إلى 18 ساعة. في الأسبوع الثالث لا يقوى أحد من المضربين على النهوض وتصبح غرف الأسرى مشابهة لغرف الإنعاش في المستشفيات حيث إن معظم الأسرى المضربين عن الطعام يصبحون في حاجة ماسة إلى الرعاية الطبية. عدا عن ذلك فإن اختلال العمليات الحيوية في جسم الإنسان لفترة طويلة والناتجة عن عدم تناول الغذاء يؤدي إلى اختلال الإفرازات الهرمونية , وهذه الحالة لا تقتصر على الإضرابات النفسية والعصبية بل إنها تفتح الباب على مصراعيه للإصابة بحزمة أمراض مزمنة كالسكر وضغط الدم وأمراض أخرى متعلقة باختلال الإفرازات الهرمونية من الغدد الصماء الأمر الذي قد ينتهي بالإصابة بأورام سرطانية [1] .

المطلب الثالث: من وقائع الإضراب عن الطعام القديمة والمعاصرة:

مع متابعة البحث في وقائع الإضراب عن الطعام وجدت له بعض الحالات والوقائع سواء في الماضي أو في الوقت المعاصر مما يدلل على أن هذه الوسيلة كانت معروفة وإن اختلفت بعض الشيء:

الفرع الأول: من وقائع الإضراب عن الطعام في الماضي

ومن الوقائع التي تذكر في هذا المقام:

1 -أن سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: نَزَلَتْ فِيَّ هَذِهِ الآيَةُ: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا بَرًّا بِأُمِّي، فَلَمَّا أَسْلَمْتُ قَالَتْ: يَا سَعْدُ، مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِي قَدْ أَحْدَثْتَ؟ لَتَدَعَنَّ دِينَكَ هَذَا، أَوْ لا آكُلُ وَلا أَشْرَبُ حَتَّى أَمُوتَ فَتُعَيَّرَ بِي، فَيُقَالَ: يَا قَاتِلَ أُمِّهِ، قُلْتُ: لا تَفْعَلِي يَا أُمَّهْ، إِنِّي لا أَدَعُ دِينِي هَذَا لِشَيْءٍ، قَالَ: فَمَكَثَتْ يَوْمًا لا تَأْكُلُ وَلَيْلَةً، فَأَصْبَحَتْ قَدْ جَهِدَتْ، ثُمَّ مَكَثَتْ يَوْمًا آخَرَ وَلَيْلَةً لا تَأْكُلُ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ؛ قُلْتُ: تَعْلَمِينَ، وَاللَّهِ يَا أُمَّهْ، لَوْ كَانَتْ لَكَ مِائَةُ نَفْسٍ فَخَرَجَتْ نَفْسًا نَفْسًا مَا تَرَكْتُ دِينِي هَذَا لِشَيْءٍ فَكُلِي وَإِنْ شِئْتِ فَلا تَأْكُلِي، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ مِنِّي أَكَلَتْ، فَأَنْزَلَ اللَّهِ هَذِهِ الآيَةَ [2] .

2 -النَّضْرُ بنُ الْحَارِثِ بنِ كِلْدَةَ، أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وَكَانَ شَدِيدَ الرَّدِّ عَلَى اللهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، شَدِيدَ الْعَدَاوَةِ وَالإرْصَادِ، في يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ ذَهَبَتْ بِقُحْفِ رَأْسِهِ وَحَلَ فِي

(1) نفس المراجع السابقة.

(2) الوسيط في تفسير القرآن المجيد: أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي النيسابوري الشافعي تحقيق وتعليق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، والشيخ علي محمد معوض، والدكتور أحمد محمد صيرة، والدكتور أحمد عبد الغني الجمل، والدكتور عبد الرحمن عويس: قدمه وقرظه: الأستاذ الدكتور عبد الحي الفرماوي 3/ 414 دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان الطبعة الأولى، 1415 هـ - 1994 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت