الصفحة 16 من 31

وفترة تحمل الشخص قد تطول لأكثر من 5 أيام إذا كان يتم توصيل محاليل له، والملاحظ في الأسرى أن فترة إضرابهم عن الطعام قد تطول؛ لأنهم لا يمتنعون عن الطعام والشراب نهائيًا إنما يقومون بشرب ماء ممزوج بملح محافظة على معدته وحتى تطول فترة الإضراب ليتحقق لهم ما يريدون.

المطلب الخامس: حالات الإضراب عن الطعام وصوره:

من خلال الاستقراء يتبين أن الإضراب عن الطعام له حالات كثيرة وصور متعددة سواءً في الماضي أو في الوقت المعاصر:

-فقد يقع الإضراب عن الطعام من الأبناء؛ للضغط على الآباء من أجل تحقيق هدف مادي أو عاطفي أو اجتماعي.

-وقد يقع الإضراب عن الطعام من الزوجة، حتى يتحقق لها من زوجها ما تريد.

-وقد يكون الإضراب عن الطعام مجرد امتناع عن بعض أنواع الطعام بما لا يفضي إلى الهلاك والموت وربما لا تستمر هذه الأنواع من الإضراب طويلًا.

-وهناك من يمتنع عن الطعام والشراب حتى ولو أدى إلى هلاكه وموته [1] .

وهذا هو النوع الأهم الذي نحن بصدد بحثه وبيان حكمه وآثاره، والذي قد يستمر أمدًا طويلًا، مثل إضراب السجناء ونحوهم عن الطعام، من أجل تحسين ظروف حبسهم أو الإفراج عنهم، أو نحو ذلك من الأهداف المعيشية أو السياسية أو الفكرية، وقد وجد له مسلكًا في قلوب بعض المسلمين بحجة الدوافع النبيلة والأهداف السامية التي ستحقق من ورائه، فكان من الضروري الكلام عنه وبيان حكمه وموقف الإسلام منه.

المبحث الثاني: حكم الإضراب عن الطعام:

يختلف حكم الإضراب عن الطعام باختلاف حالاته لذا فسوف أتناول حكم كل حالة في مطلب مستقل.

المطلب الأول: الامتناع عن الطعام بصفة عامة وحكمه.

إن الامتناع عن الطعام بصفة عامة لا يتوافق مع الشريعة التي أمرت بالأكل والشرب بقدر ما يبقي فيه الحياة محافظة على النفس البشرية وهى إحدى الضرورات الخمس التي أمرت الشريعة بالمحافظة عليها قال تعالى:"فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم"سورة البقرة آية 173.

(1) أحكام الأسير الفقهية: مؤنس أحمد سيد العقاد رسالة ماجستير بكلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية 2012 م ص 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت