إذا كان الإضراب بنية الانتحار وبغرض الموت وإهلاك النفس فهو حرام وقتل النفس حرام للأدلة الآتية:
1 -لقوله تعالى: (وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) سورة النساء، الآية: 29.
حرم الله هنا قتل النفس سواء أريد بالنفس المفهوم الخاص أو العام، نهى الله عز وجل المسلمين عن قتل أنفسهم فلا يجوز للمسلم الانتحار بأي وسيلة كالسكين والسم وغيرهما كالامتناع عن الطعام والشراب والانتحار من أكبر الكبائر بعد الشرك.
قال القرطبي: أجمع أهل التأويل على أن المراد بهذه الآية النهي أن يقتل بعض الناس بعضًا ثم لفظها يتناول أن يقتل الرجل نفسه بقصد منه للقتل في الحرص على الدنيا وطلب المال بأن يحمل نفسه على الغرر المؤدى إلى التلف؛ فهذا كله يتناوله النهي [1] .
2 -في البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسى سمًا فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا" [2] .
3 -عن جندب بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح، فجزع فأخذ سكينًا فحز بها يده، فما رقأ الدم حتى مات. قال الله تعالى: (بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة) [3] ."
أما عن تخليده في النار فقد قال عنه ابن حجر: والجواب عليه من أوجه أحدها: أنه كان استحل ذلك الفعل فصار كافرًا. ثانيها: كان كافرًا في الأصل وعوقب بهذه المعصية زيادة على كفره. ثالثها: أن المراد أن الجنة حرمت عليه في وقت ما كالوقت الذي يدخل فيه السابقون أو الوقت الذي يعذب فيه الموحدون في النار ثم يخرجون. رابعها: أن المراد جنة معينة كالفردوس مثلًا. خامسها: أن ذلك ورد على سبيل التغليظ والتخويف وظاهره غير مراد. سادسها: أن التقدير حرمت عليه الجنة إن شئت استمرار ذلك سابعها: قال النووي يحتمل أن يكون ذلك شرع من مضى أن أصحاب الكبائر يكفرون بفعلها وفي
(1) تفسير القرطبي 5/ 156.
(2) الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه (صحيح البخاري) : محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر الناشر: دار طوق النجاة الطبعة الأولى 1422 هـ. كتَابُ الطِّبِّ باب شرب السم والدواء به وبما يخاف منه والخبيث 7/ 139 برقم 5778.
(3) البخاري 4/ 170 برقم 3463 كتاب أحاديث الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل.