الصفحة 18 من 31

واستدلوا على ذلك بما يلي:

1 -عن عبد الله بن حذافة السهمي صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن طاغية الروم حبسه في بيت، وجعل معه خمرًا ممزوجًا بماء، ولحم خنزير مشوي ثلاثة أيام فلم يأكل ولم يشرب، حتى مال رأسه من الجوع والعطش وخشوا موته فأخرجوه فقال: قد كان الله أحله لي؛ لأني مضطر، ولكن لم أكن لأشمتك بدين الإسلام [1] .

2 -المضطر يجوز له تناول الميتة لإبقاء نفسه كما يجوز له تركها؛ عملًا بقوله تعالى:"فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه" [البقرة: آية 173]

3 -لأن هَذِهِ إبَاحَةٌ بَعْدَ الْحَظْرِ فالْأَصْلُ فِي الْمَيْتَةِ التَّحْرِيمُ

4 -لأن إباحة الأكل رخصة، فلا تجب عليه كسائر الرخص

5 -لأن له غرضًا في اجتناب النجاسة، والأخذ بالعزيمة، وربما لم تطب نفسه بتناول الميتة، وفارق الحلال في الأصل من هذه الوجوه.

قال ابن قدامة: فصل: وهل يجب الأكل من الميتة على المضطر؟ فيه وجهان؛ أحدهما: يجب. وهو قول مسروق، وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي.

قال الأثرم: سئل أبو عبد الله عن المضطر يجد الميتة، ولم يأكل؟ فذكر قول مسروق: من اضطر، فلم يأكل ولم يشرب فمات دخل النار. وهذا اختيار ابن حامد؛ وذلك لقول الله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] . وترك الأكل مع إمكانه في هذا الحال إلقاء بيده إلى التهلكة، وقال الله تعالى {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا} [النساء: 29] .

ولأنه قادر على إحياء نفسه بما أحله الله له، فلزمه، كما لو كان معه طعام حلال. والثاني: لا يلزمه؛ لما روي عن عبد الله بن حذافة السهمي صاحب رسول الله [2] .

والقول بوجوب الأكل من الميتة للمضطر هو الأدعى للقبول لأن الحديث ضعيف، وقد قال شيخ الإسلام ابن يتمية: والمضطر يجب عليه أكل الميتة في ظاهر مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم ... [3] .

وعليه فالراجح هو حرمة الإضراب عن الطعام في هذه الحالة.

(1) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل: محمد ناصر الدين الألباني إشراف: زهير الشاويش الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت الطبعة الثانية 1405 هـ - 1985 م قال الألباني حديث ضعيف 8/ 156.

(2) المغني: ابن قدامة 9/ 415:416.

(3) الفتاوى الكبرى لابن تيمية: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي 5/ 547 الناشر: دار الكتب العلمية الطبعة: الأولى، 1408 هـ - 1987 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت