بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
و بعد:
فقد اقتضت حكمة الله اللطيف الخبير أن يبين للإنسانية ما يحقق مصالحها، ويضمن لها التقدم في العاجل والآجل؛ وذلك بما أنزله من تشريعات سماوية، خُتمت برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ (( (( (( (( ( ... (( (( (( (( (( (( (( 40) } [1]
ميز الله شريعة الإسلام بالحفظ والبقاء، قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) } [2] فجاءت الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان، مستوعبة لكل الحوادث، موضحة لأحكامها من خلال قواعدها الكلية ومبادئها العامة وأدلتها التي تضبط الأمور المستجدة وتبين أحكامها نصًا أو استنباطًا، وما على أبنائها من أصحاب الهمم العالية من الباحثين والباحثات سوى الكشف عن ذخائرها الماسية؛ حتى يشع ضياؤها في أرجاء الدنيا، وينتفع بها المسلمون في حياتهم، وتكون مصدرًا لعزهم ورفعتهم.
(1) سورة الأحزاب آية 40.
(2) سورة الحجر آيه 9.