فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 943

فهذا عدو الله أبو جهل فرعون هذه الأمة، لطالما سعى سعيًا حثيثًا في حرب الله ورسوله، وكم لاقى المستضعفون من المسلمين في مكة على يديه من العذاب والهوان، كابن مسعود وغيره، ثم انظر كيف دارت الدائرة عليه بعد أن خذل الله جيشه وجنوده واعتلى ابن مسعود صدر هذا الطاغية.

هي ذا مصائر أجدادك من طواغيت قريش، فتفكر جيدًا فيما آلو إليه من خزي في الدنيا والآخرة، ثم تذكر أنك قد حذوت حذوهم واقتفيت اثرهم، بل قد فُقْتهم عمالةً وخيانة لله ورسوله، بل إن اجدادك هؤلاء مع كفرهم وحربهم للإسلام والمسلمين كانوا أكثر منك مروءةً ورجولة؛ فمع كفرهم وضلالهم كانوا إذا مروا بقبر أبي رغال يسبونه ويلعنونه، لأنه هو من دل أبرهة الحبشي وجيشه لهدم الكعبة.

فكيف بك وأنت الذي فتحت البلاد، وقيّدت العباد لليهود والصليبيين، ومن ديارك انطلقت جحافل جيوشهم الجرارة لغزو العراق، فإن اول طليعة للجيش الصليبي دخلت العراق كانت من بوابة الأردن الشرقية، قبل أن تدخل قوات الصليب من الخليج و كردستان، فاسألوا صحراء الأنبار تُجِبْكم عن ذلك.

فيا سليل الخيانة؛

تذكر أن الذي مكّن ابن مسعود أن يعتلي صدر أبي جهل و يَحُزّ رأسه، قادرٌ على أن يصنع بك ما صنع به على أيدي المستضعفين من المسلمين، الذين ما ادخرت جهدًا لحربهم و لصدهم عن دينهم.

و دعني أزيدك من الشعر بيتًا، فوالذي جعل موت أبيك عبرةً لكل طاغية، إننا لا نشك لحظة واحدة أن نجمك آفلٌ لا محالة، تلك سُنة الله في الذين ظلموا: وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت