قال تعالى: {وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} [الأنعام:126]
قال السعدي رحمه الله: (أي: معتدلا، موصلا إلى الله، وإلى دار كرامته، قد بينت أحكامه، وفصلت شرائعه، وميز الخير من الشر) . انتهى كلامه رحمه الله.
وقال تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} [التوبة:115] .
فالتفصيل لمسائل الدين الكبار ومسائله الأصلية مانع من الضلال ووقاية من الإنحراف.
فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (الحلال بيِّن و الحرام بيِّن، وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقي الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا و إن لكل ملك حمى، ألا إن حمى الله في أرضه محارمه) [متفق عليه: صحيح البخاري / باب فضل من استبرأ لدينه / 52] .
وهذا الإجمال غالبًا ما يكون دافعه الجهل أو إيثار السلامة وكلاهما مما لا يتحقق معه وضوح وبيان الخطاب الدعوي، وإن المتأمل لحال أهل العلم في عصرنا ليلمس أن إيثار السلامة هو السمة العامة لكثير منهم إلا من رحم ربي، فكثر الإجمال في مقالهم وعمّ التلبيس في كتاباتهم، وسكتوا عن ظلم الطواغيت وتنكيلهم بأهل الحق الصادعين بالصدق، وليتهم إذ جبنوا عن الصدع بالحق كفوا ألسنتهم وأمسكوا أقلامهم عن الطعن في أهل الحق المجاهدين الذين عقدوا على عاتقهم نصرة هذا الدين وتبليغه للعالمين.
وقد نص العلماء على أن الإجمال فيما حقُّه التفصيل والبيان هو من زلة العالم التي تُحذر ويحذّر منها والتي يتولد منها شر مستطير وفساد عظيم.