الصفحة 59 من 68

قال الحافظ في «الفتح» شرح الحديث: اقتضت الترجمة بطريق المفهوم أن الأَمَةَ إذا كانت تحت حر فعتقت لم يكن لها خيار، وذهب الجمهور إلى ذلك، وذهب الكوفيون إلى إثبات الخيار لمن أعتقت سواء كانت تحت حر أم عبد، لأنها إذ كانت أمه فسيدها يزوجها بغير إذنها باتفاق، فإذا أعتقت عاد لها الخيار في البقاء في عصمته أو المفارقة، وعارضهم الآخرون بأن الصغيرة غير البالغة لو عقد بها أبوها فالعقد صحيح ولا خيار لها بعد البلوغ، وكذلك الأَمَةُ تحت الحر كالصغيرة إذا بلغت تحت زوجها.

قلت: وقال ابن بطال: أجمع العلماء على أن الأَمَةَ إذا أعتقت تحت عبد فلها الخيار من البقاء في عصمته، والجمهور على أن لا خيار لها إذا كانت متزوجه بحر، وهذا هو الراجح فإن الحر كفؤ للحر فإذا حررت فهي مع كفؤ لها، بينما إذا أعتقت وزوجها لا يزال مملوكًا فإنه لا يصير كفؤًا لها لحصول الرق عليه.

وإنما ذكرنا هذا للعلم بأن الأمة إذا أُعْتِقَتْ لم يكن زوجها العبد كفؤ لها فلها الخيار، أما إن أُعتِقَتْ وزوجها حر فلا خيار لها، كما يقول الجمهور.

ونستفيد من هذا في بحثنا أن المرأة الأمة والصغيرة تخيَّر على الزواج من الحر، وإذا أعتقتْ بعد فلا خيار لها، غير أن الحرة لها الخلع إن شاءت وهذا لا خلاف فيه، فقد تقدم نقل الإجماع عليه ولأن أهل العلم اتفقوا على قتل المرأة بالرجل والعبد بالحر والكافر بالمسلم.

وقال في (ج 20 ص 268 - 269) : ودية أطرافها وجراحها على النصف من دية الرجل، وهو قول علي وأبي حنيفة والليث بن سعد ونقله ابن رشد في «بداية المجتهد» (4/ 353 تحقيق حلاق) وعزاه إلى الشافعي والثوري.

لم يقبل جمهور أهل العلم شهادة النساء في القصاص والحدود

قال ابن رشد في «بداية المجتهد» (4/ 438) : الذي عليه الجمهور أنه لا تقبل شهادة النساء في الحدود لا مع الرجل ولا مفردات، وقال أهل الظاهر: تقبل إذا كان معهن رجل، وكان النساء أكثر من واحدة، وأما شهادة النساء مفردات على ما لا يطلع عليه الرجال من الأبدان كالولادة، وعيوب النساء الداخلية، والبكارة والثياب، والبرص فتقبل. اهـ من «بداية المجتهد» مختصرًا ومن «المغني» لابن قدامة (12/ 16) طبعة دار الفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت