الحمد الله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد: فيقول ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} [1] ، ويقول سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [2] ، ويقول سبحانه: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} [3] ، ويقول سبحانه: {وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ} [4] ، ويقول سبحانه لموسى عليه الصلاة والسلام: {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ *) سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} [5] .
ألا وإن من أعظم ما يندى له الجبين، وتثلم به عرى الدين لهي هذه الدعوات من أوباش الخنا وأثمة الخائنين، تلك الدعوة البائرة التي لا تصدر إلا عن أحد اثنين: إما مائع مخنث كما فعل بعضهم في بعض الدول من محاولة تبديل مكان ذكره بفرج واستعمال بعض العلاجات أو الهرمونات لتضخيم الكواعب، وإما دجال خبيث يتظاهر بالدعوة إلى إلغاء فوارق التأنيث، وهو يهدف إلى إشباع شهوته من نساء المسلمين، ويتقاضى من وراء ذلك مبالغ من الأموال عمالة من اليهود أو النصارى على إبعاد المرأة المسلمة عن كتاب ربها وسنة نبيها -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بارتكاب أنواع الفواحش من تبرج واختلاط وخلع جلباب الحياء وغير ذلك من فنون الفساد وحيلها، فيا هول مصيبة
(1) ... سورة الفرقان، الآية:20.
(2) ... سورة التوبة، الآية:73.
(3) ... سورة الأنعام، الآية:55.
(4) ... سورة النساء، الآية:104.
(5) ... سورة الأعراف، الآية: 145 - 146.