المسلمين بهذا وهل كانت أول فتنة بني إسرائيل وهلاكهم إلا من ذلك.
روى الإمام مسلم في «صحيحه» رقم (2742) من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: (( إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فاتقوا الدنيا واتَّقوا النساء؛ فإن أولَ فتنةَ بني إسرائيل كانت في النساء ) ).
هذا وليعلم أن الدعوة إلى إلغاء الفوارق بين الذكر والأنثى كفر أكبر مخرج من الملة، لأنه ردٌّ وتكذيبٌ لكتاب الله عز وجل وسنة رسوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الثابتة الصريحة التي مبنى هذا البحث عليها، ومنها قول الله عز وجل: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى} [1] .
فيا أيها المسلمون والمسلمات أذكركم بالله عز وجل وأذكركم بقوله سبحانه: {وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [2] ، وقوله تعالى {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} [3] ، وبقوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} [4] .
ويا دعاة الرذيلة أذكركم الله عز وجل وأذكركم بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [5] .
هذا وإنني أنبه على أن الشرع عام للرجال والنساء إلا ما خصَّه الدليل كما هي قاعدة جماهير أهل العلم المدعومة بثوابت الأدلة الشرعية، ولم نذكر هنا بحمد الله إلا فارقًا خصه دليل أو إجماع، وكنا سمينا ذلك «النصح الحثيث لبعض المخانيث الداعين إلى مساواة النساء بالرجال وإلغاء فوارق التأنيث» ، ثم رأيت بَعدُ أن أجعل عنوانه على ما هو في ظاهر الكتاب:
«كشف الوعثاء بزجر الخبثاء الداعين إلى مساواة النساء بالرجال وإلغاء فوارق الأنثى»
هذا وإني قد تعمدت فيه الاختصار، وعدم تكثير الأقوال والآثار. وأسأل الله عز وجل أن يجعل
(1) ... سورة آل عمران، الآية:36.
(2) ... سورة المائدة، الآية:77.
(3) ... سورة الجاثية، الآية:18.
(4) ... سورة النساء، الآية:27.
(5) ... سورة النور، الآية:19.