المرأة لا تسافر إلا مع محرم أو زوج
أخرج البخاري رقم (1086 - 1087) ومسلم (1338 - 1339) من حديث ابن عمر، وأخرج البخاري من حديث أبي هريرة في الحج باب حج النساء رقم (1864) ومسلم رقم (1340) ، وأخرج مسلم (1340) من حديث أبي سعيد الخدري، وأخرجه البخاري رقم (3006) ومسلم رقم (1341) من حديث ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( نهى أن تسافر المرأة إلا مع محرم(أو زوج ) )).
قال النووي -رحمه الله-: الحاصل أن كل ما يسمى سفرًا تنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم.
قال القاضي عياض في شرح هذه الأحاديث: واتفق العلماء على أنه ليس لها أن تخرج في غير الحج والعمرة إلا مع ذي محرم إلا الهجرة من دار الحرب، فاتفقوا على أن عليها أن تهاجر إلى دار الإسلام إن لم يكن لها محرم، والفرق بينهما أن إقامتها في دار الكفر حرام إذا لم تستطع إظهار الدين وتخشى على دينها ونفسها، وليس كذلك التأخر عن الحج. اهـ
قلت: وكثير من العلماء على أنه لا يجوز لها السفر بغير محرم إلى الحج، فإن لم تجد محرمًا يحج معها لم تكن مستطيعة والله عز وجل يقول: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [1] فلم يوجب الله الحج إلا مع الاستطاعة، وهي إذا كانت بغير محرم ليست مستطيعة وهذا هو الراجح لعموم الأدلة في النهي عن سفرها بغير محرم، ولا دليل على تخصيص الحج من عموم تلك الأدلة على ما جاء من قول تلك المرأة: إن أبي لا يستطيع الحج والعمرة، أفأحج عنه؟ قال: (( حجي عن أبيك ) )وهذا ليس فيه أنه أَذِنَ لها بالسفر بغير محرم وإنما أَذِنَ لها أن تحج عن أبيها ومعلوم أن ذلك مشروط بوجود المحرم كما في هذه الأدلة.
وقال الخرقي في مسألة (2232) : وحكم المرأة إذا كان لها محرم كحكم الرجل. اهـ
قال ابن قدامة: ظاهر هذا أن الحج لا يجب على المرأة التي لا محرم لها، وقد نص عليه أحمد وهو قول الحسن والنخعي وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي. اهـ ثم رجّح القول بأنها لا يجوز لها السفر
(1) ... سورة آل عمران، الآية: 97.