الصفحة 16 من 68

لا يجب على النساء أذان ولا إقامة ولا يصح أذانهن للرجال

قال ابن قدامة -رحمه الله-: ولا يصح الأذان إلا من مسلم عاقل ذكر، فأما الكافر والمجنون فلا يصح منهما لأنهما ليسا من أهل العبادات، ولا يعتد بأذان المرأة لأنها ليست مما يشرع له الأذان ... وهذا كله مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافًا. اهـ من «المغني» (1/ 459) .

قال الشيرازي في «المهذب» : ويكره للمرأة أن تؤذن ... فإذا أذنت للرجال لم يعتد بأذانها، لأنه لا يصح إمامتها للرجال؛ فلا يصح تأذينها لهم. اهـ باختصار.

قال النووي شارحًا لهذا القول: لا يصح أذان المرأة للرجال هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور، ونقل إمام الحرمين الاتفاق عليه، وأما إذا أراد جماعة النسوة صلاة ففيها ثلاثة أقوال: المشهور المنصوص يستحب لهن الإقامة دون الأذان لما ذكره المصنف أن في الأذان ترفع صوتها وفي الإقامة لا ترفع. اهـ

قلت: ذكر عن ابن المسيب، وإبراهيم النخعي، وسليمان بن طرخان، وجابر بن زيد، والزهري، والضحاك، كلهم قالوا: ليس على النساء أذان ولا إقامة.

وذكر في هذا المصدر وابن المنذر في «الأوسط» (3/ 53) ، وابن حزم في «المحلى» (3/ 174) عدةَ آثار ثابتة عن عائشة أم المؤمنين، وابن عمر، وأنس بن مالك، وحفصة أم المؤمنين، وجابر بن عبدالله أنه يشرع لهن أن يؤذِنَّ ويُقمنَ، وبعض هؤلاء المذكورين قالوا بجواز الإقامة لهن وعدم جواز الأذان.

وقال ابن حزم -رحمه الله- في «المحلى» مسألة (320) : ولا أذان على النساء ولا إقامة، فإن أذنَّ وأقمنَ فحسن؛ برهان ذلك أن أَمرَ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالأذان أنما هو لمَن افترض عليهم رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الصلاة في جماعة، بقوله عليه السلام: (( ليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم ) )وليس النساء ممن أمرن بذلك، فإذا هو صح فالأذان ذِكرُ الله تعالى، والإقامة كذلك فهما في وقتها فعل حسن، وروينا عن ابن جريح عن عطاء: تقيم المرأة لنفسها. وقال طاووس: كانت عائشة أم المؤمنين تؤذن وتقيم. اهـ

وثبت عن ابن عمر عند ابن أبي شيبة (1/ 223) من طريق أبي خالد الأحمر عن ابن عجلان عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت