الصفحة 17 من 68

وهب بن كيسان أنه سئل: على النساء أذان؟ فقال: أنا أنهاهن عن ذكر الله.

وحاصله أن الأذان والإقامة لا يجبان على المرأة، فإذا أذنت المرأة للنساء أو لنفسها وأقامت فهو ذكر الله مشروع ما لم ترفع صوتها حتى يسمع الرجال، فإن ذلك لا يجوز لقول الله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [1] .

أما أذانها للرجال فلا يصح كما تقدم نقل الإجماع على ذلك، حسب تفصيل الإمام النووي في الفرق بين أذانها للرجال وأذانها لنفسها أو للنساء مع خفض الصوت، فهذا التفصيل أقرب والقول به أصوب.

من الفوارق أن المرأة إذا صلت مع الرجل تكون خلف الصف حتى لو صلت مع زوجها أو محرمها فإنها تقف خلفه ولو بمفردها والرجل لا تصح صلاته كذلك

أخرج أبوداود، والطيالسي رقم (1201) ، وأبوداود السجستاني (682) ، والترمذي رقم (231) ، وابن حبان رقم (2199) ، وأحمد (4/ 228) ، والبغوي رقم (824) من طريق شعبة بن الحجاج عن عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة بن معبد -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فأمره فأعاد الصلاة.

وعمرو بن راشد مجهول حال لكن قد تابعه زياد بن أبي الجعد، عن وابصة به وزياد روى عنه اثنان ووثقه ابن حبان فهو مجهول حال، وهذه المتابعة عند الترمذي (230) ، والحميدي (884) ، وأحمد (4/ 228) ، وابن حبان (1004) .

وللحديث شاهد عند أحمد (4/ 23) ، وابن حبان رقم (1003) ، وابن أبي شيبة (2/ 98) طبعة الباز، وابن خزيمة رقم (1569) : عن ملازم بن عمرو قال حدثنا عبدالله بن بدر عن عبدالرحمن بن علي بن شيبان عن أُبَيٍّ -رضي الله عنه- قال: صلينا خلف رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فلما قضى صلاته إذا رجل فرد، فوقف عليه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حتى قضى صلاته، ثم قال له نبي الله: (( استقبل صلاتك؛ فإنه لا صلاة لمنفرد خلف الصف ) ).

وسنده صحيح كل رجاله ثقات وقد ذكره شيخنا العلامة الوادعي -رحمه الله- في «الصحيح

(1) ... سورة الأحزاب، الآية:32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت