قلت: الحديث من طريق الحسن البصري عن سمرة ولم يسمع منه إلا حديث العقيقة، فلا يحتاج إلى توجيهه بأنه منسوخ ولا على أنه خرج مخرج الزجر فقد عُلِمَ ضعفه.
وحكى ابن المنذر الإجماع على قتل الرجل بالمرأة، إلا رواية عن علي والحسن وعطاء، وأما قتل المرأة بالرجل فالأمر واضح وهكذا قتل العبد بالحر والكافر بالمسلم، والفرع بالأصل، وليس في ذلك خلاف. اهـ من «الروضة الندية» وهو كلام الشوكاني في «وبل الغمام» وغيره.
عرف ذلك بالمقارنة بين «الروضة» وبعض كتب الشوكاني -رحمه الله- قال: والإجماع على أنه لا يقتل السيد بعبده، وفي قتل الحر غير سيده بالعبد خلاف ممن منع من قتل الحر بالعبد، واستدل بقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [1] .
وهذا قول جمهور العلماء، قال أبوثور: لما اتفق جميعهم على أنه لا قصاص بين العبيد والأحرار فيما دون النفوس، كانت النفوس أحرى بذلك، ومَن فرَّق منهم بين ذلك فقد ناقض، وأيضًا فالإجماع فيمن قتل عبدًا خطأ أنه ليس عليه إلا القيمة، فكما لم يشبه الحر في الخطأ لم يشبهه في العمد، وأيضًا فإن العبد سلعة من السلع يباع ويشترى، ويتصرف فيه الحر كيف شاء فلا مساواة بينه وبين الحر ولا مقاومة.
قال القرطبي: أما قوله (لما اتفق جميعهم على أن لا قصاص بين الأحرار والعبيد) قد قال ابن أبي ليلى وداود الظاهري بالقصاص في أعضاء الحر والعبد غير سيده. اهـ باختصار من «تفسير القرطبي» عند آية (178) البقرة.
ونقل الاتفاق على أنه لا قصاص في أطرف الحر مع أطراف العبد البغويُّ في «شرح السنة» (10/ 178) ، وأما حديث الأَمَةَ إذا كانت متزوجة بعبد وأعتقت خيرت بين بقائها مع زوجها، وبين فراقه، بوب الإمام البخاري فقال: خيار الأَمَةَ تحت العبد.
ثم أخرج برقم (5281 - 5282) من طريق وهيب، وعبدالوهاب، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كان زوج بريرة عبدًا أسودًا، يقال له مغيث، عبدًا لبني فلان كأني أنظر إليه يتبعها في سلك المدينة يبكي عليها.
(1) ... سورة البقرة، الآية:178.