الصفحة 23 من 68

لكانت قائمة بالرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ومن معه، ورجح وجوبها أهل الظاهر وغيرهم. اهـ من «نيل الأوطار» (3/ 140) .

وقال البغوي في «شرح السنة» : اتفق أهل العلم على أنه لا رخصة في ترك الجماعة لأحد إلا من عذر. اهـ

قلت: ومن أقوى الأدلة على وجوب صلاة الجماعة على الرجال صلاة الخوف، حيث لا تسقط الجماعة فيها، فكانوا يصلون تلك الحالات المعروفة في صلاة الخوف.

وأما عدم وجوبها على النساء فلما أخرج البخاري رقم (865) ومسلم رقم (442) من حديث عبدالله بن عمر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: (( إذا استأذنكم نساؤكم إلى المسجد فأذنوا لهن ) ).

قلت: فلو كانت الجماعة في المسجد واجبة عليهن لوجب خروجهن ولو بغير إذن أزواجهن لحديث (( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) )أخرجه البخاري (رقم 7257) ومسلم (1840) من حديث علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-.

وعند أبي داود رقم (567) من حديث ابن عمر بزيادة: (( وبيوتهن خير لهن ) )وأخرجه أحمد (2/ 76) ، ولها شواهد من حديث ابن مسعود وغيره سيأتي بعضها.

وأخرج مسلم في «صحيحه» رقم (443) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: (( أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة ) ). قلت: لو كانت الجماعة في المسجد واجبة عليها لأَمَرَها بالخروج مطلقًا ويوضح ذلك أكثر حديث ابن مسعود عند أبي داود (2/ 277) بسند صحيح أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: (( صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها ) ).

والإذن بخروجها للمسجد له شروط عدة:

قال النووي -رحمه الله- في «شرح مسلم» عند حديث رقم (442) : هذا الحديث وشبهه من أحاديث الباب ظاهر في أنها لا تمنع المسجد لكن بشروط ذكرها العلماء مأخوذة من الأحاديث وهو: أن لا تكون متطيبة، ولا متزينة، ولا ذات خلاخل يسمع صوتها، ولا ثياب فاخرة، ولا مختلطة بالرجال، ولا شابة ونحوها ممن يفتتن بها، وأن لا يكون في الطريق ما يخاف به مفسدة ونحوها. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت