فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 264

أقوال العلماء في ذلك:

كل ما ذكرنا عن ابن القيم بهذا الصدد، أو غيره مما لم نذكره إنما هو في الحقيقة تأكيدٌ لما قرره رسول الله- - صلى الله عليه وسلم - وعلماء الأمة قديمًا وحديثًا، من أن التكفير والتبديع وغيرهما من الأسماء والأحكام، أحكام شرعية متلقاة عن الله ورسوله- - صلى الله عليه وسلم -، فلا مدخل فيها للعقل أو الرأي المحض، وإنما اختلفت عبارات العلماء في التعبير عن هذا المضمون الواحد المتفق عليه، فابن تيمية ينص على أن الكفر حكم شرعي وحقٌ لله فلا يكفر إلا من كفره الله ورسوله [1] ، والقرافي يؤكد على أنه ليس من الأمور العقلية بل هو من الأمور الشرعية [2] ، والشوكاني يشترط على من يقدم على التكفير أو نحوه ألا يكون ذلك إلا ببرهان أوضح من شمس النهار [3] ، وأحد علماء الدعوة النجدية يبين أن هذا البرهان المطلوب قبل الإقدام على التكفير أو نحوه لابد أن يكون برهانًا من الله، أي دليلًا من كتابه أو سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ولا مجال للدليل العقلي البتة، وأنه يجب الحذر كل الحذر من إخراج مسلم من الإسلام بمجرد الفهم واستحسان العقل [4] ، والسعدي يعد الحكم بالكفر والإيمان من أكبر حقوق الله وحقوق رسوله - صلى الله عليه وسلم - [5] والغزالي ينص على أنه حكم شرعي كالرق والحرية مثلًا، ومدركه شرعي [6] والقاضي عياض يذكر أنه لامجال للعقل فيه [7] .

(1) يُنظر: الرد على البكري، لابن تيمية، الدار العلمة - دلهي، ط 2 1405 هـ، ص 257.

(2) يُنظر تهذيب الفروق، لابن شاط، عالم الكتب - بيروت / الفرق الحادي والثلاثون والمائتان 4/ 73 - 74.

(3) يُنظر: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، للإمام الشوكاني، ت محمد صبحي حسن حلاق، دار كثير - بيروت، ط 2 1426 هـ/ فصل صور الردة وأحكامها 3/ 783.

(4) وهذا ما قرره عبد الله بن محمد بن عبدالوهاب - رحمهما الله - وهو عكس ما يتهمهم به المغرضون والجاهلون. [يُنظر: الدرر السنية، لمجموعة من علماء نجد / فصل في التنبيه على حاصل ما تقدم من النهي عن موالاة الكفار 8/ 217] .

(5) يُنظر: توضيح الكافية الشافية، لعبد الرحمن بن ناصر السعدي / فصل قول الملحدين 141 - 1142 [الإيمان عند أهل السنة 2/ 33] .

(6) يُنظر: فيصل التفرقة للغزالي، ص 128 [كما نقله صاحب نواقض الإيمان القولية والعملية ص 34] .

(7) يُنظر: الشفاء بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض/ فصل في بيان ما هو من المقالات كفر 2/ 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت