وذكر أن حقيقتهم التي يشيرون إليها في توحيدهم ولا يفرقون فيها بين الرب والعبد حقيقة كفرية (( وهي مع ذلك خيال فاسد، وعقل منكوس وذوق من عينٍ منتنة، وكفر أهلها أعظم من كفر كل أمة ) ) [1] وإلحادهم تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدًا [2] وإلههم الذي يصفونه إله معدوم مفروض جعلوه وجودًا ساريًا في كل موجود [3] واعتبروا كل ما يرونه ويلمسونه ويذوقونه ويشمونه فهو حقيقة الله [4] وليس عندهم فوق السموات رب يُعبد، ولا على العرش إله يصلى له ويسجد [5] بل هو عندهم (( عين الناكح وعين المنكوح، وعين الذابح وعين المذبوح، وعين الآكل وعين المأكول، وهذا عندهم هو السر الذي رمزت إليه هوامس الدهور الأولية، ورامت إفادته الهداية النبوية، كما قاله محققهم وعارفهم ابن سبعين ) ) [6] ولذا فهم أبعد خلق الله عن شهادة التوحيد وتحقيق مضمونها من كل وجه [7] . إلى آخر ما سطره هذا الإمام من كلام وأحكام عن هذه الطائفة، وكلها تدور حول تكفيرهم الكفر المغلظ الذي لم يصل إليه غيرهم، واعتبارهم شر أمم الأرض زندقةً وإلحادًا وشركًا وكفرًا رغم ما يزعمونه ويدعونه من ولاية الله، والانتساب للإسلام، أو يزعمه فيهم من يحسن الظن بهم.
فإن هذا الحكم ليس خاصًا بالإمام ابن القيم، بل قد قاله غيره من العلماء فهذا الإمام محمد بن علي الشوكاني - رحمه الله- صرح بكفرهم ونقل ذلك عن: الإمام القاسم بن محمد، وابنه المتوكل على الله، وهما من أئمة أهل البيت، وقد أمر الأخير بتحريق كتاب ابن عربي المعروف بالفصوص، وأمر أهله أن ينجزوا عليه قرصًا، ثم أطعمه جارية فشفيت من ألمٍ كان بها [8] .
كما نقل تكفيرهم عن ابن تيمية الذي قال عنهم بأنهم أكفر من اليهود والنصارى [9] وعن الفقيه أبي محمد بن عبدالسلام الذي اعتبر رؤوسهم أئمة كفر يجب قتلهم، ولا تقبل توبة أحد منهم، لأنهم من أعظم الزنادقة [10] .
نقله أيضًا عن العلامة البلقيني ت (805 هـ) ، والحافظ ابن حجر العسقلاني ت (852 هـ) ، وعالم أفريقية محمد بن عرفة المالكي ت (748 هـ) والقاضي عبدالرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي المالكي ت (808 هـ) ، وآخرين من علماء المذاهب وأئمتها [11] وكلهم مطبقون على التشنيع والتكفير لهذه الطائفة ووصمهم بالكفر والزندقة.
(1) طريق الهجرتين لابن القيم / الإرادة والزهد والتوكل والصبر، ص 512.
(2) يُنظر: مدارج السالكين ... لابن القيم /فصل قال الدرجة الثالثة غيبة العارف 3/ 214.
(3) يُنظر: المصدر السابق / فصل الدرجة الثانية معرفة الذات مع 3/ 362.
(4) يُنظر: المصدر السابق / فصل قال: باب التحقيق قال الله تعالى أولم ... 3/ 392.
(5) يُنظر: المصدر السابق / فصل والنوع الثاني من الافراد إفراد القديم 3/ 446.
(6) المصدر السابق / فصل وقد تقسمت الطوائف والتوحيد وسمى كل ... 3/ 448.
(7) يُنظر: المصدر السابق / فصل وأما التقدير الثاني وهو أن يكون قوله 4/ 446.
(8) يُنظر: الصوارم الحداد القاطعة لعلائق أرباب الالحاد للشوكاني / كلام العلماء في تضليل هذه الفرقة، ص 149 - 150.
(9) يُنظر: المصدر السابق / جواب ابن تيمية والشيخ إبراهيم ... ، ص 152.
(10) يُنظر: المصدر السابق / ص 154 - 155.
(11) يُنظر: المصدر السابق /جواب البلقيني وابن حجر .. ، ص 159 ومن ضمن ما ذكر الشوكاني قصيدة رائعة للعلامة المقري صرح فيها بكفر ابن عربي ومن تبعه وقال بقوله في الاتحاد وغيرها من الكفريات.