فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 75

مكة بعد الهجرة:

بعد أن هاجر المسلمون إلى المدينة أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعاقب قريشًا لعدوانها على المهاجرين ومصادرة بيوتهم وأموالهم، فهدد طريق تجارتها إلى الشام، ورد المشركون بحملة واجهها المسلمون في بدر على بعد (160 كم) من المدينة في السنة الثانية للهجرة (623 م) ونصر الله فيها المسلمين نصرًا عزيزًا، فتعززت مكانتهم بين العرب، وأرادت قريش أن تستعيد هيبتها فقادت حملتين على المدينة، للقضاء على المسلمين فيها، الأولى سنة ثلاث للهجرة (624 م) وعرفت بغزوة أحد، والثانية سنة خمس للهجرة (626 م) وعرفت بغزوة الخندق، ولم تحقق الحملتان أهدافهما، وفي السنة السادسة للهجرة (627 م) خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بألف وأربعمائة من أصحابه يريد العمرة، فلما وصل الحديبية أرسل إلى زعماء قريش يفاوضهم على دخول مكة، فمنعوه من دخولها، وكتبوا معه صلحًا، يقضي بوقف اعتداء أي من الطرفين على الآخر أو من يناصره، وأن يرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون إلى المدينة، ويعتمروا في العام الذي يليه، فرجع المسلمون إلى المدينة، وقضى النبي - صلى الله عليه وسلم - في العام التالي (628 م) عمرته ملتزمًا بكل الاتفاقيات التي أبرمها مع قريش في صلح الحديبية.

العصر النبوي:

لم يدم التزام قريش بالعهد الذي أبرمته مع المسلمين طويلًا، فبعد سنة ونصف تقريبًا نقضت قريش العهد، وناصرت قبيلة بكر في اعتدائها على قبيلة خزاعة حلفاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعزم النبي - صلى الله عليه وسلم - على فتح مكة، وخرج إليها في السنة الثامنة (629 م) بجيش كبير لم تستطع قريش مواجهته، فاستسلمت، ودخل النبي - صلى الله عليه وسلم - فاتحًا لها دون قتال، فأطلق الأسرى، وطهر البيت الحرام من الأصنام، وأرسل تميم بن أسد الخزاعي - رضي الله عنه - فجدد الأعلام الدالة على حدود حرم مكة، وأمَّر عليها عتاب بن أسيد - رضي الله عنه -، ثم غادرها إلى حنين، وبعد انتهاء الغزوة أحرم من الجعرانة، وأدى العمرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت