فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 75

وفي عهد ذي النورين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ازدادت الفتوحات الإسلامية، وفاضت الأموال على المسلمين، وشيدت في مكة عدد من القصور الكبيرة، وظهرت البساتين في ضواحيها، ونُقل ميناء مكة من الشعيبة إلى جدة.

وعاشت مكة سنوات الخلافة الراشدة في طمأنينة ورخاء وازدهار، وكانت بعيدة عن الفتنة التي حدثت في نهاية هذا العصر بين بعض الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.

تنازل الحسن بن علي رضي الله عنهما بالخلافة لمعاوية - رضي الله عنه - سنة (41 هـ) فسمي العام عام الجماعة؛ لاجتماع الأمة فيه على خليفة واحد، واستقرت الأمور، وهدأت النفوس، وعادت الفتوحات الإسلامية، وشهدت مكة عودة كثير من كبار الصحابة إليها، واهتم معاوية بأمر مكة وبمصالح أهلها، فأجرى العيون، وبذل المال بسخاء كسبًا لودهم، ولما مات معاوية سنة (60 هـ) وتولى ابنه يزيد الخلافة، بعث إلى أهل المدينة من يأخذ له البيعة، فأبى عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما مبايعته، وخرج من ليلته إلى مكة، ولم يدع إلى نفسه، وفي عام (64 هـ) أرسل يزيدُ بن معاوية الحصينَ بن نمير بجيش لقتال ابن الزبير , فحاصر مكة، وضرب الكعبة بالمنجنيق , فوهنت جدرانها واحترقت , ثم إنه بلغه موت يزيد، فعاد بجيشه إلى الشام.

ودعا ابن الزبير إلى بيعة نفسه بعد موت يزيد، فبويع له بالخلافة عام (64 هـ) ، وأطاعه أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان، واستقر الأمر له، وأعاد بناء الكعبة، وأقامها على قواعد إبراهيم الخليل عليه السلام، واستمر أمر مكة بيده مدة من الزمان، فأرسل عبد الملك بن مروان جيشًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت