فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 75

تعد التجارة النشاط الاقتصادي الأهم في مكة المكرمة، بسبب وجود الكعبة المشرفة بها، وارتباط الناس بأداء الحج منذ عهد إبراهيم الخليل عليه السلام، وموقعها الاستراتيجي على طريق القوافل التجارية بين بلاد الشام واليمن، وقربها من ساحل البحر الأحمر، وقد أكرم الله عز وجل أهلها بنعمة الأمن والاستقرار، فكانت رحلاتها التجارية آمنة تجوب الشمال والجنوب في الصيف والشتاء، قال تعالى: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4) } قريش: 1 - 4

وقد نشطت التجارة في أواخر العهد النبوي، وفي العهد الراشدي، وظهرت القوافل التجارية الضخمة التي كان يمولها بعض الصحابة، بسبب انتشار الفتوحات الإسلامية ودخول الناس في دين الله أفواجًا، مما زاد عدد الوافدين إلى مكة من الحجاج والمعتمرين والمجاورين.

وفي العصر العباسي ظهرت الأسواق المتخصصة حتى بلغت (24) سوقًا، ومن أشهرها سوق الليل والسوق الصغير.

واستمرت الحركة التجارية في نمو وازدهار خلال العصور الإسلامية المتتابعة، إلا أنه تخللها بعض فترات الجمود نتيجة الاضطرابات السياسية التي تعرضت لها مكة، مما أدى إلى توقف الحجاج عن الوصول إلى مكة، بسبب فقدان الأمن، وظهور قطاع الطريق، وفرض الضرائب على التجار والحجيج.

وفي العهد السعودي استتب الأمن، وأمنت طرق الحجيج، وألغيت الضرائب، وتطورت سبل النقل والموصلات، وقفزت التجارة قفزة واسعة، خاصة بعد أن ظهر النفط في المملكة، وظهرت الأسواق المختلفة، والبضائع المتعددة استيرادًا وتصديرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت