فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 75

تاريخ مكة المكرمة

التأسيس والتطور:

أول من سكن مكة المكرمة هو إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر، حين تركهما إبراهيم عليه السلام في ذلك الوادي امتثالًا لأمر الله عز وجل، داعيًا ربه بقوله: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} إبراهيم: 37

وسرعان ما استجاب الله عز وجل دعاءه، فبعدما نَفِد ما كان لدى هاجر وابنها إسماعيل عليه السلام من زاد وماء؛ بادرت تطلبه بحرقة بين جبلي الصفا والمروة، فبعث الله الأمين جبريل عليه السلام فضرب بجناحه الأرض، وفجر ماء زمزم تحت أقدام إسماعيل عليه السلام، ومر ركب من جرهم قافلين من الشام فرأوا الماء، فاستأذنوا بمجاورتها، فأذنت لهم، واحتضنت جرهم إسماعيل، فنشأ وتعلم العربية بينهم، وتزوج منهم، فأنجبت نسلًا أطلق عليه المؤرخون اسم العرب المستعربة، وأصبحت مكة مأهولة، بها بيوت متفرقة على سفوح الجبال، وأمر الله نبيه إبراهيم عليه السلام ببناء البيت، والأذان في الناس بالحج إليه، وأقبل من أرادهم الله سبحانه لأداء الحج، فكانوا أول حجاج يفدون إلى مكة.

تولى إسماعيل عليه السلام أمر البيت زمنًا، ثم أبناؤه من بعده، وآل الأمر بعد مدة إلى مضاض بن عمرو الجرهمي، وأصبحت ولاية مكة والبيت لجرهم، فقامت بخدمة الكعبة ورعاية حجاجها زمنًا، وفي أواخر القرن الثالث الميلادي تقريبًا نشأ جيل استخف بالبيت والحرم، فسلط الله عليهم قبيلة خزاعة اليمنية بزعامة ربيعة بن الحارث فأزاحتهم، وتولت رعاية الحرم، وبعد موت ربيعة تولى الزعامة في خزاعة عمرو بن لحي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت