وفي عهده أيضًا (عام 571 م) شهدت مكة حدثين عظيمين، الأول: هزيمة أبرهة ملك الحبشة الذي أراد هدم الكعبة، والثاني: ولادة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ومع بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - بدأت التغيرات الكبيرة في مكة، فقد دعاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عبادة الله، وترك عبادة الأوثان، فكذبوه وآذوا من آمن به من الضعفاء، فأذن لهم بالهجرة إلى الحبشة مرتين، واشتد ضغط المشركين عليه وعلى قبيلته بني هاشم وبني المطلب، فقاطعوهم وحاصروهم اقتصاديًا في شعب أبي طالب ثلاث سنين، أكلوا فيها أوراق الشجر، وفي فترة المقاطعة توفيت زوجته خديجة بنت خويلد وعمه أبو طالب الذين كانا أقوى المساندين لدعوته، فاشتد حزن النبي - صلى الله عليه وسلم - لفراقهما، وازداد أذى قريش له ولأصحابه، وحاول النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجد مكانًا لدعوته خارج مكة، فاختار الخروج للطائف، التي كانت تمثل مركزًا مهمًا لسادات قريش وأهلها، ومكانًا استراتيجيًا لهم، فدعى أهلها إلى الإسلام، فلم يستجيبوا له، وحرضوا عليه عبيدهم وسفهاءهم، فلقي منهم أذى كثيرًا، وعاد إلى مكة.
واستمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في عرض دعوته على القبائل التي تحج إلى مكة كل عام، إلى أن لقيت قبولًا لدى بعض أفراد يثرب عام (621 م) فآمنوا به، وفي العام الذي يليه حضر معهم أكثر من سبعين من أهل يثرب، فآمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ودعوه والمسلمين للهجرة إلى المدينة، فبدأ الصحابة بالهجرة إليها جماعات وأفرادًا، ثم وصلها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر - رضي الله عنه - مهاجرين، لتبدأ مرحلة جديدة من مراحل الدعوة الإسلامية، كانت مكة حاضرة فيها بكل تفاصيلها.