أيدك الله تعالى بتوفيقه بيان ما صح لدي وتأدى حقيقته إلى من سلك مذهب السلف وصالحي الخلف في الصفات الواردة في الكتاب المنزل والسنة المنقولة بالطرق الصحيحة برواية الثقات الأثبات عن النبي بوجيز من القول واختصار في الجواب فاستخرت الله سبحانه وتعالى وأجبت عنه بجواب بعض الأئمة الفقهاء وهو أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج رحمه الله تعالى وقد سئل عن مثل هذا السؤال فقال أقول وبالله التوفيق
حرام على العقول أن تمثل الله سبحانه وتعالى وعلى الأوهام أن تحده وعلى الظنون أن تقع وعلى الضمائر أن تعمق وعلى النفوس أن تفكر وعلى الأفكار أن تحيط وعلى الألباب أن تصف إلا ما وصف به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله وقد صح وتقرر واتضح عند جميع أهل الديانة والسنة والجماعة من السلف الماضين والصحابة والتابعين من الأئمة المهتدين الراشدين المشهورين إلى زماننا هذا أن جميع الآي الواردة عن الله تعالى في ذاته وصفاته والأخبار الصادقة الصادرة عن رسول الله في الله وفي صفاته التي صححها أهل النقل وقبلها النقاد الأثبات يجب على المرء المسلم المؤمن الموفق الإيمان بكل واحد منه كما ورد وتسليم أمره إلى الله سبحانه وتعالى كما أمر ذلك مثل قوله تعالى هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة
وقوله تعالى وجاء ربك والملك صفا صفا
وقوله تعالى الرحمن على العرش استوى
وقوله تعالى والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه
ونظائرها مما نطق به القرآن كالفوقية والنفس واليدين والسمع والبصر والكلام والعين والنظر والإرادة والرضى والغضب والمحبة والكراهة والعناية والقرب والبعد والسخط والاستحياء والدنو كقاب قوسين