فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 212

وزعموا أن الله سبحانه في كل مكان بنفسه وذاته تبارك وتعالى جده قيل لا خلاف بيننا وبينكم وبين سائر الأمة أنه ليس في الأرض دون السماء بذاته فوجب حمل هذه الآيات على المعنى الصحيح المجمع عليه وذلك أنه في السماء اله معبود من أهل السماء وفي الأرض اله معبود من أهل الأرض وكذا قال أهل العلم بالتفسير وظاهر هذا التنزيل يشهد أنه على العرش فالاختلاف في ذلك ساقط وأسعد الناس به من ساعده الظاهر

وأما قوله في الآية الأخرى وفي الأرض اله فالإجماع والاتفاق قد بين أن المراد أنه معبود من أهل الأرض فتدبر هذا فإنه قاطع

ومن الحجة أيضا في أنه عز و جل على العرش فوق السموات السبع أن الموحدين أجمعين من العرب والعجم إذا كربهم أمر أو نزلت بهم شدة رفعوا وجوههم إلى السماء ونصبوا أيديهم رافعين مشيرين بها إلى السماء يستغيثون الله ربهم تبارك وتعالى وهذا أشهر وأعرف عند الخاصة والعامة من أن يحتاج فيه إلى أكثر من حكايته لأنه اضطراري لم يخالفهم فيه أحد ولا أنكره عليهم مسلم وقد قال للأمة التي أراد مولاها عتقها إن كانت مؤمنة فاختبرها رسول الله بأن قال لها أين الله فأشارت إلى السماء ثم قال لها من أنا قالت أنت رسول الله قال اعتقها فإنها مؤمنة فاكتفى رسول الله منها برفع رأسها إلى السماء واستغنى بذلك عما سواه قال وأما احتجاجهم بقوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم فلا حجة لهم في ظاهر هذه الآية لأن علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل في القرآن قالوا في تأويل هذه الآية هو على العرش وعلمه في كل مكان وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله وذكر سنيد عن مقاتل بن حيان عن الضحاك بن مزاحم في قوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم قال هو على عرشه وعلمه معهم أينما كانوا قال وبلغني عن سفيان الثوري مثله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت