فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 212

وإلا ظهر من وجوهه ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ما ثبت شيء من العبادات وجل الله أن يخاطب إلا بما تفهمه العرب من معهود مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين والاستواء معلوم في اللغة مفهوم وهو العلو والارتفاع على الشيء والاستقرار والتمكن فيه قال أبو عبيدة في قوله الرحمن على العرش استوى قال علا قال وتقول العرب استويت فوق الدابة واستويت فوق البيت وقال غيره استوى أي استقر واحتج بقوله تعالى ولما بلغ أشده واستوى انتهى شبابه واستقر فلم يكن في شبابه مزيد قال ابن عبد البر الاستواء الاستقرار في العلو وبهذا خاطبنا الله تعالى في كتابه فقال لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه

وقال تعالى واستوت على الجودي

وقال تعالى فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك

وقال الشاعر

فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة ... وقد حلق النجم اليماني فاستوى

وهذا لا يجوز أن يتأول فيه أحد استولى لأن النجم لا يستولي وقد ذكر النضر بن شميل وكان ثقة مأمونا جليلا في علم الديانة واللغة قال حدثني الخليل وحسبك بالخليل قال أتيت أبا ربيعة الأعرابي وكان من أعلم ما رأيت فإذا هو على سطح فسلمنا فرد علينا السلام وقال استووا فبقينا متحيرين ولم ندر ما قال فقال لنا أعرابي إلى جانبه إنه أمركم أن ترفعوا فقال الخليل هو من قول الله ثم استوى إلى السماء وهي دخان فصعدنا إليه قال وأما من نزع منهم بحديث يرويه عبد الله بن داود الواسطي عن إبراهيم ابن عبد الصمد عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت