فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 212

الخالص وهم عند أنفسهم قياسون قال وإن قالوا هذا انفصاح منكم بخلو الأماكن منه وإنفراد العرش به قيل إن كنتم تعنون خلو الأماكن من تدبيره وإنه غير عالم بهما فلا وإن كنتم تريدون خلوه من استوائه عليها كما استوى على العرش فنحن لا نحتشم أن نقول استوى الله على العرش ونحتشم أن نقول استوى على الأرض واستوى على الجدار وفي صدر البيت

قال ابن كلاب يقال لهم أهو فوق ما خلق فإن قالوا نعم قيل لهم ما تعنون بقولكم فوق ما خلق فإن قالوا بالقدرة والعزة قيل لهم ليس هذا سؤالنا وإن قالوا المسألة خطأ قيل لهم أفليس هو فوق فإن قالوا نعم ليس هو فوق قيل لهم وليس هو تحت فإن قالوا لا فوق ولا تحت أعدموه لأن ما كان لا تحت ولا فوق عدم وإن قالوا هو تحت وهو فوق قيل لهم فيلزم أن يكون تحت وفوق ثم بسط الكلام في استحالة نفي المباينة والمماسة عنه بالعقل وإن ذلك يلحقه بالعدم المحض ثم قال ورسوله الله وهو صفوة الله من خلقه وخيرته من بريته أعلمهم بالأين واستصوب قول القائل أنه في السماء وشهد له بالإيمان عند ذلك وجهم بن صفوان وأصحابه لا يجيزون الأين بزعمهم ويحيلون القول به قال ولو كان خطأ لكان رسول الله أحق بالإنكار له وكان ينبغي أن يقول لها لا تقولي ذلك فتوهمي أنه محدود وأنه في مكان دون مكان ولكن قولي إنه في كل مكان لأنه هو الصواب دون ما قلت كلا فلقد أجازه رسول الله مع علمه بما فيه وأنه من الإيمان بل الأمر الذي يجب به الإيمان لقائله ومن أجله شهد لها بالإيمان حين قالته وكيف يكون الحق في خلاف ذلك والكتاب ناطق بذلك وشاهد له ولو لم يشهد لصحة مذهب الجماعة في هذا خاصة إلا ما ذكرناه من هذه الأمور لكان فيه ما يكفي كيف وقد غرس في نيته الفطرة ومعارفة الآدميين من ذلك ما لا شيء أبين منه ولا أوكد لأنك لا تسأل أحدا من الناس عربيا ولا عجميا ولا مؤمنا ولا كافرا فتقول أين ربك إلا قال في السماء أفصح أو أومأ بيده أو أشار بطرفه إن كان لا يفصح ولا يشير إلى غير ذلك من أرض ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت