الخالص وهم عند أنفسهم قياسون قال وإن قالوا هذا انفصاح منكم بخلو الأماكن منه وإنفراد العرش به قيل إن كنتم تعنون خلو الأماكن من تدبيره وإنه غير عالم بهما فلا وإن كنتم تريدون خلوه من استوائه عليها كما استوى على العرش فنحن لا نحتشم أن نقول استوى الله على العرش ونحتشم أن نقول استوى على الأرض واستوى على الجدار وفي صدر البيت
قال ابن كلاب يقال لهم أهو فوق ما خلق فإن قالوا نعم قيل لهم ما تعنون بقولكم فوق ما خلق فإن قالوا بالقدرة والعزة قيل لهم ليس هذا سؤالنا وإن قالوا المسألة خطأ قيل لهم أفليس هو فوق فإن قالوا نعم ليس هو فوق قيل لهم وليس هو تحت فإن قالوا لا فوق ولا تحت أعدموه لأن ما كان لا تحت ولا فوق عدم وإن قالوا هو تحت وهو فوق قيل لهم فيلزم أن يكون تحت وفوق ثم بسط الكلام في استحالة نفي المباينة والمماسة عنه بالعقل وإن ذلك يلحقه بالعدم المحض ثم قال ورسوله الله وهو صفوة الله من خلقه وخيرته من بريته أعلمهم بالأين واستصوب قول القائل أنه في السماء وشهد له بالإيمان عند ذلك وجهم بن صفوان وأصحابه لا يجيزون الأين بزعمهم ويحيلون القول به قال ولو كان خطأ لكان رسول الله أحق بالإنكار له وكان ينبغي أن يقول لها لا تقولي ذلك فتوهمي أنه محدود وأنه في مكان دون مكان ولكن قولي إنه في كل مكان لأنه هو الصواب دون ما قلت كلا فلقد أجازه رسول الله مع علمه بما فيه وأنه من الإيمان بل الأمر الذي يجب به الإيمان لقائله ومن أجله شهد لها بالإيمان حين قالته وكيف يكون الحق في خلاف ذلك والكتاب ناطق بذلك وشاهد له ولو لم يشهد لصحة مذهب الجماعة في هذا خاصة إلا ما ذكرناه من هذه الأمور لكان فيه ما يكفي كيف وقد غرس في نيته الفطرة ومعارفة الآدميين من ذلك ما لا شيء أبين منه ولا أوكد لأنك لا تسأل أحدا من الناس عربيا ولا عجميا ولا مؤمنا ولا كافرا فتقول أين ربك إلا قال في السماء أفصح أو أومأ بيده أو أشار بطرفه إن كان لا يفصح ولا يشير إلى غير ذلك من أرض ولا