فلا يقول كيف ولا يقول مثل سمع ولا كسمع فهذا لا يكون تشبيها عنده قال الله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير هذا كله كلامه وقد ذكره عنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري في كتابه الفاروق بإسناده وكذلك من تأمل تبويب ابن ماجه في السنة والرد على الجهمية في أول كتابه وتبويب أبي داود فيما ذكر في الجهمية والقدرية وسائر أئمة أهل الحديث علم مضمون قولهم وأنهم كلهم على طريقة واحدة وقول واحد ولكن بعضهم بوب وترجم ولم يزد على الحديث غير التراجم والأبواب وبعضهم زاد التقرير وإبطال قول المخالف وبعضهم سرد الأحاديث ولم يترجم لها وليس فيهم من أبطل حقائقها وحرفها عن مواضعها وسمى تحريفها تأويلا كما فعلته الجهمية بل الذي بين أهل الحديث والجهمية من الحرب أعظم مما بين عسكر الكفر وعسكر الإسلام وابن ماجه قال في أول سننه باب ما أنكرت الجهمية ثم روى أحاديث الرؤية وحديث أين كان ربنا وحديث جابر بينما أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور من فوقهم فرفعوا رؤوسهم فإذا الجبار جل جلاله قد أشرق عليهم من فوقهم وحديث الأوعال الذي فيه والعرش فوق ذلك والله فوق العرش وحديث إن الله ليضحك إلى ثلاثة وغيرها من الأحاديث
قول الحافظ أبي بكر الآجري إمام عصره في الحديث والفقه قال في كتابه الشريف باب التحذير من مذهب الحلولية الذي يذهب اليه أهل العلم أن الله على عرشه فوق سمواته وعلمه محيط بكل شيء قد أحاط بجميع ما خلق في السموات العلى وبجميع ما خلق في سبع أرضين ترفع إليه أعمال العباد فإن قال قائل فما معنى قوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم قيل له علمه معهم والله عز و جل على عرشه وعلمه محيط بهم كذا فسره أهل العلم والآية تدل أولها وآخرها على أنه العلم وهو على عرشه هذا قول المسلمين