فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 212

لو كانت القراءة برفع العرش فلما كانت بخفض العرش دل على أنه عائد إلى الله سبحانه وتعالى قال وقال بعضهم استوى بمعنى استولى قال الشاعر

قد استوى بشر على العرق ... من غير سيف ودم مهراق

والاستيلاء لا يوصف به إلا من قدر على الشيء بعد العجز عنه والله تعالى لم يزل قادرا على الأشياء ومستوليا عليها ألا ترى أنه لا يوصف بشر بالاستيلاء على العراق وهو عاجز عنه قبل ذلك

ثم حكى أبو القاسم عن ذي النون المصري أنه قيل له ما أراد الله سبحانه بخلق العرش قال أراد أن لا يتوه قلوب العارفين

قال وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم قال هو على عرشه وعلمه في كل مكان ثم ساق الاحتجاج بالآثار إلى أن قال وزعم هؤلاء أن معنى الرحمن على العرش استوى أي ملكه وأنه لا اختصاص له بالعرش أكثر مما له بالأمكنة وهذا إلغاء لتخصيص العرش وتشريفه

وقال أهل السنة خلق الله تعالى السموات وكان عرشه مخلوقا قبل خلق السموات والأرض ثم استوى على العرش بعد خلق السموات والأرض على ما ورد به النص وليس معناه المماسة بل هو مستو على عرشه بلا كيف كما أخبر عن نفسه

قال وزعم هؤلاء أنه لا يجوز الإشارة إلى الله سبحانه بالرؤوس والأصابع إلى فوق فإن ذلك يوجب التحديد وقد أجمع المسلمون أن الله سبحانه العلي الأعلى ونطق بذلك القرآن فزعم هؤلاء أن ذلك بمعنى علو الغلبة لا علو الذات وعند المسلمين أن الله عز و جل علو الغلبة والعلو من سائر وجوه العلو لأن العلو صفة مدح فنثبت أن لله تعالى علو الذات وعلو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت