فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 40

فما نَقَلْنَاهُ عنْ هؤلاءِ الأئمَّةِ يَتَبَيَّنُ أنَّ أوَّلَ مَنْ صَنَّفَ في الحديثِ مُجَرَّدًا الزُّهْرِيُّ، وأوَّلَ مَنْ جَمَعَ الحديثَ مَمْزُوجًا بكلامِ الصحابةِ والتابعينَ ابنُ جُريجٍ.

تنبيهٌ: قالَ في (تَذْكِرَةُ الحافِظِ) : تُوُفِّيَ - يَعنِي الزُّهْرِيَّ - في رمضانَ سنةَ 124 هـ أَرْبَعٍ وعشرينَ ومِائةٍ. وقالَ في تَرجمةِ ابْنِ جُريجٍ: قالَ الوَاقِدِيُّ: ماتَ ابنُ جُريجٍ في أوَّلِ ذي الْحِجَّةِ سنةَ 150 هـ خمسينَ ومِائةٍ.

وأمَّا أبو بكرِ بنُ حزْمٍ، الذي كتَبَ إليهِ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، فهوَ أبو بكرِ بنُ محمَّدِ بنِ عمرِو بنِ حَزْمٍ، بفتْحِ الْمُهْمَلَةِ وسكونِ الزَّايِ، الأنصاريُّ الْمَدَنِيُّ الْمُتَوَفَّى سنةَ 102 هـ اثنْتَيْنِ ومائةٍ، في خِلافةِ هشامِ بنِ عبدِ الْمَلِكِ، وهوَ ابنُ أَرْبَعٍ وثمانينَ سنةً. ولِجَدِّهِ عَمْرٍو صُحْبَةٌ، ولأبِيهِ محمَّدٍ رؤيَةٌ، وكانَ نائبَ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ في الإِمْرَةِ والقضاءِ على الْمَدِينةِ.

كما في (القَسْطَلانِيِّ) قالَ: ونَسَبَهُ المُؤَلِّفُ - يعني البُخاريَّ - إلى جَدِّ أَبِيهِ؛ لشُهْرَتِهِ بهِ.

قُلْتُ: فعَلَى هذا يكونُ الزُّهْرِيُّ إنَّما جَمَعَ الحديثَ بأَمْرِ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، بوَاسِطَةِ نائبِهِ أبي بكرِ بنِ حَزْمٍ، واللَّهُ أعْلَمُ.

تَتِمَّةٌ: أبو بكرٍ المذكورُ ليسَ هوَ أَبَا بكْرٍ الذي هوَ أحَدُ الفُقهاءِ السَّبْعَةِ الذينَ ذَكَرَهم الناظِمُ بقولِهِ:

إذا قيلَ مَنْ في العلْمِ سَبعةُ أَبْحُرٍ ... رِوَايَتُهم لَيْسَتْ عن العلْمِ خَارِجَهْ

فقُلْ: هُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ عُرْوَةُ قَاسِمٌ ... سعيدٌ أبو بكرٍ سُليمانُ خَارِجَهْ

فإنَّ هذا أبو بكرِ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هِشامٍ الْقُرَشِيُّ الْمَخزوميُّ.

قالُ ابنُ خَلِّكَانَ: أحَدُ الفقهاءِ السبعةِ بالمدينةِ، وكُنْيَتُهُ اسْمُهُ، قالَ: وكانَ مِنْ ساداتِ التابعينَ، وكانَ يُسَمَّى راهبَ قُرَيْشٍ، وأبوهُ الحارثُ - أَخُو أبي جَهْلِ بنِ هشامٍ - مِنْ جُملةِ الصحابةِ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنْهُم، ومَوْلِدُهُ في خِلافةِ عمرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنْهُ، وتُوُفِّيَ سنةَ 94 هـ أربعٍ وتسعينَ للَّهجرةِ رَحِمَهُ اللَّهُ.

وهذهِ السَّنَةُ تُسَمَّى سَنَةَ الفقهاءِ، وإنَّمَا سُمِّيَتْ بذلكَ لأنَّهُ ماتَ فيها جماعةٌ منهم، وهؤلاءِ الفقهاءُ السبعةُ كَانُوا بالمدينةِ في عصْرٍ واحدٍ، وعنهم انْتَشَرَ العلْمُ والْفُتْيَا في الدُّنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت