فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 40

إرشادُ الطُّلابِ والإشارةُ إلى جَلالةِ مُصَنَّفَاتِ مُؤَلِّفِهِ الفاضلِ الجليلِ ونَبذةٌ مِنْ سِيرةِ مؤَلِّفِهِ

بقلمِ الشابِّ النجيبِ، الفائزِ مِن البلاغةِ بأوفَرِ الحظِّ والنصيبِ، محمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ صالحٍ الباكرِ، حَفِظَهُ اللَّهُ تعالى.

الحمدُ للَّهِ الذي رَفَعَ بالعلْمِ مَنازلَ الأبرارِ، وبالعملِ الصالحِ مَراتِبَ السادةِ الأخيارِ، وأَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شريكَ لهُ، إلهٌ على عرْشِهِ المجيدِ اسْتَوَى، وعلى مُلْكِهِ العظيمِ احْتَوَى.

وأَشْهَدُ أنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسولُهُ وصَفِيُّهُ وحَبيبُهُ وخليلُهُ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وأصحابِهِ السادةِ الأخيارِ، الذينَ هم إلى الْحَقِّ دُعاةٌ، وللخيرِ قادةٌ أبرارٌ.

أمَّا بعدُ: فلَمَّا وَقَفْتُ على كتابِ (إرشادُ الطُّلاَّبِ إلى فَضيلةِ العلْمِ والعملِ والآدابِ) وجَدْتُهُ كتابًا تَكَوَّنُ مِنْ ألفاظٍ عِذَابٍ، ومَواهبَ لا تُنالُ بيدِ الاكتسابِ.

ولقدْ أَعْجَبَنِي ما رأيتُهُ مِنْ حُسْنِ تَرتيبِهِ، وما احْتَوَى عليهِ مِنْ بَراعتِهِ وتقريبِهِ، يَجْمُلُ بذَوِي النفوسِ الزكِيَّةِ الإمعانُ فيهِ والعملُ بما تَضَمَّنَهُ وانْطَوَى عليهِ، يَشْهَدُ لِمُؤَلِّفِهِ بحُسْنِ الاختيارِ، وأنَّهُ مِنْ أَرْبَابِ التأمُّلِ والاعتبارِ؛ فلذلكَ جَمَعَ هذا الكتابُ الجليلُ على صِغَرِ حَجْمِهِ ما يُعْجِبُ كلَّ فاضلٍ نَبيلٍ.

وقدْ طالَعْتُ غيرَهُ مِنْ مُؤَلَّفَاتِهِ الجليلةِ فوَجَدْتُها بحُسْنِ السَّبْكِ وكثرةِ الفوائدِ كَفيلةً، كيفَ لا وهيَ نَتائجُ فِكْرِ مَنْ أَرْضَعَتْهُ العلومُ دَرَّ أَخْلافِها، فأَنِسَ بها ولم يَرْضَ بخِلافِها، زَيْنِ المحافِلِ وفَخْرِ الأفاضلِ، كوكبِ المجْدِ الساطعِ الشيخِ محمَّدِ ابنِ الشيخِ عبدِ العزيزِ المانِعِ رَفَعَ اللَّهُ قَدْرَهُ، وأَطْلَعَ في سماءِ الفضائلِ بَدْرَهُ، ولا زالَ مَلجأً للطَّالِبِينَ، ومَنْهَلًا زُلالًا للمُستفيدينَ.

ولقدْ أجادَ بعضُ عُلماءِ بَغدادَ الأمجادِ حيثُ قالَ لَمَّا رَأَى بعضَ مُؤلَّفاتِ الشيخِ النَّحْوِيَّةِ:

دُرَرٌ قدْ نَثَرْتَهَا أَمْ دَرَارِي نَيِّرَاتٌ لها بَدِيعُ نِثَارِ

أمْ لآلٌ قَرَنْتَهَا بِجُمَانٍ أمْ عُقودٌ رَصَعْتَهَا بنَضَارِ

ومنها:

لوْ رَأَى بعضَ ما حوى ابنُ هِشَامٍ قالَ مَهْلًا هَشَمْتَ أنْفَ افْتِخَارِ

أو رَأَى ما نَظَرْتَ فيهِ ابنُ مُعْطِي قالَ جادَ ابنُ مانِعٍ بِنَضَارِ

عَمَّرَكَ اللَّهُ هلْ أَتَيْتَ بسِحْرٍ أمْ بسِفْرٍ سَمَا على الأسفارِ

صُغْتَ مِنْ لَفْظِكَ البديعِ حُلِيًّا لِمَعَانِي علومِكَ الأبكارِ

دُمْتَ يا مَنْ سَمَا بفَضْلٍ وعِلْمٍ فوقَ هامِ السُّهَا مَدَى الأَعْصَارِ

ولَمَّا دُعِيَ إلى بَلَدِنا ولَبَّى الداعِي، عُهِدَ إليهِ بالوظائفِ الدِّينيَّةِ والْمَراتِبِ الشريفةِ السَّنِيَّةِ؛ مثلِ القضاءِ والإفتاءِ والوعْظِ والإمامةِ في الجُمُعَةِ والْخَطابةِ في الجامعِ الكبيرِ، وبُنِيَت الْمَدرسةُ الأَثَرِيَّةُ وعُيِّنَ مُدَرِّسًا فيها، وشَكَرَ الفُضلاءُ مَسْعاهُ، وحَمِدُوا سِيرتَهُ ومَنْحَاهُ، فعَمَّرَ رُبوعَ العلْمِ، وأشادَ صُروحَ الفَهْمِ، وأَثْنَى عليهِ مَنْ طَابَ خَيْمُهُ، وسَلِمَ مِنْ داءِ الحسَدِ أَدِيمُهُ. فمِنْ ذلكَ قَصيدةٌ اشْتَمَلَتْ على فوائدَ جميلةٍ، نَظَمَها ذُو الفضْلِ الراسخِ والشرَفِ الشامخِ، ذُو الفصاحةِ والبيانِ، الشاعرُ الْمُجيدُ أحمدُ بنُ ملا عبدِ الرحمنِ، وهيَ طويلةٌ نَقْتَطِفُ منها بقولِهِ:

فلا بالأمانِيِّ حَصَّلَ الْمَرْءُ رِفْعَةً ولا جاءَ كَسلانًا مُناهُ ولا الْحَمْدُ

فإن ْرُمْتَ نَيْلَ العِزِّ أوْ نَيْلَ رُتْبَةٍ هلُمَّ لِمَغْنَى الشيخِ يَحْلُو لكَ الْمَجْدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت