فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 40

فصْلٌ

في الْحَضِّ على التعَلُّمِ في الصِّغَرِ

رَوَى الإمامُ ابنُ عبدِ الْبَرِّ عنْ أبي أُمامةَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: (( أَيُّمَا نَاشِئٍ نَشَأَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ حَتَّى يَكْبُرَ وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ، كُتِبَ لَهُ أَجْرُ سَبْعِينَ صِدِّيقًا ) ).

وقالَ الْحَسَنُ: طلَبُ العلْمِ في الصِّغَرِ كالنَّقْشِ في الحجَرِ، وأَنْشَدَ أبو عُبَيْدِ اللَّهِ نَفْطَوَيْهِ لِنَفْسِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ:

أُرَانِي أَنْسَى ما تَعَلَّمْتُ في الْكِبَرْ ولَسْتُ بِنَاسٍ ما تَعَلَّمْتُ في الصِّغَرْ

وما العلْمُ إلاَّ بالتَّعَلُّمِ في الصِّبَا وما الحِلْمُ إلاَّ بالتَّحَلُّمِ في الكِبَرْ

ولوْ فُلِقَ قَلْبُ الْمُعَلَّمِ في الصِّبَا لأُلْفِيَ فيهِ العلْمُ كالنَّقْشِ في الْحَجَرْ

و ما العِلْمُ بعدَ الشَّيْبِ إلاَّ تَعَسُّفٌ إذا كَلَّ قَلْبُ الْمَرْءِ والسمْعُ والبَصَرْ

وما الْمَرْءُ إلاَّ اثْنَانِ عَقْلٌ ومَنْطِقٌ فَمَنْ فَاتَهُ هذا وهذا فقَدْ دُمِرْ

قالَ العُلماءُ: أَفْضَلُ أَوْقَاتِ التحصيلِ شَرْخُ الشَّبَابِ، ووَقْتُ السَّحَرِ، وما بينَ العِشَاءَيْنِ، ويَنبغِي لطالِبِ العلْمِ أنْ يَستغرِقَ جميعَ أوْقَاتِهِ فإذا مَلَّ مِنْ علْمٍ اشتَغَلَ بعِلْمٍ آخَرَ.

ولبعضِ الفُضلاءِ:

بادِرْ إلى طَلَبِ العلْمِ الشريفِ وإِنْ ضاقَتْ ولمْ تَصْفُ أقواتٌ وأوقاتُ

ولا تُؤَخِّرْ لِصَفْوٍ أوْ رَجَا سَعَةٍ فهُمْ يَقُولُونَ للتَّأْخِيرِ آفاتُ

وقالَ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنهُ: تَفَقَّهُوا قبلَ أنْ تُسَوَّدُوا.

قُلْتُ: لقدْ نَصَحَ أميرُ المؤمنينَ غايَةَ النُّصْحِ؛ فإنَّ كَثيرًا مِمَّنْ يَلِي الوظائفَ وهوَ غيرُ أهْلٍ لها يَكُونُ ضُحْكَةً وهُزْءَةً للخلْقِ، بسببِ الجهْلِ بما أُنِيطَتْ بهِ عُهْدَتُهُ.

وفي هذا المعنى جاءَ الحديثُ، وهوَ قولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: (( إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت