وقالَ الجاحظُ: دَخَلْتُ على محمَّدِ بنِ إسحاقَ أميرِ بغدادَ في أيَّامِ وِلايتِهِ، وهوَ جالسٌ في الدِّيوانِ، والناسُ مُثولٌ بينَ يَدَيْهِ، كأنَّ على رُؤوسِهِم الطَّيْرَ. ثمَّ دَخَلْتُ إليهِ بعدَ مُدَّةٍ وهوَ مَعْزُولٌ، وهوَ جالِسٌ في خَزَانَةِ كُتُبِهِ وحَوالَيْهِ الكُتُبُ والدفاتِرُ والْمَسَاطِرُ، فما رَأَيْتُهُ أَهْيَبَ منهُ في تلكَ الحالِ. وقالَ أبو الطَّيِّبِ:
أعَزُّ مكانٍ في الدُّنَا سَرْجُ سَابِحٍ وخيرُ جليسٍ في الزمانِ كتَابُ