فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 40

وقالَ غيرُهُ:

ذُو العقلِ لا يَسْلَمُ مِنْ جَاهِلٍ ... يَسُومُهُ ظُلْمًا وإِعْنَاتَا

فلْيَخْتَرِ السلْمَ على حَرْبِه ولْيَلْزَمِ الإِنْصَاتَ إنْ صَاتَا

ولا بُدَّ لطالِبِ العلْمِ مِن الْمُواظَبَةِ على الدَّرْسِ والتَّكرارِ في أَوَّلِ اللَّيْلِ وآخِرِهِ؛ ولهذا قِيلَ: مَنْ أَسْهَرَ نفْسَهُ باللَّيْلِ فقَدْ فَرِحَ قلْبُهُ بالنهارِ.

ويَنبغِي للطالِبِ أنْ يَغتنِمَ أيَّامَ الْحَداثةِ، وعُنفوانَ الشبابِ، كما قيلَ:

بقَدْرِ الكَدِّ تُعْطَى ما تَرُومُ فمَنْ رامَ العُلا ليلًا يَقُومُ

وأيَّامُ الحَدَاثةِ فاغْتَنِمْهَا ألا إنَّ الحداثةَ لا تَدُومُ

وممَّا يَجْمُلُ بطالبِ العلْمِ الْهِمَّةُ العاليَةُ في التحصيلِ، وعدَمِ الانقطاعِ عن القِرَاءَةِ؛ فإنَّ الْمَرْءَ يَطيرُ بِهِمَّتِهِ كالطَّيْرِ يَطيرُ بجَنَاحَيْهِ.

وعليهِ الاستقامةُ والصبْرُ والثباتُ والاجتهادُ فسَيَأْتِيهِ يومٌ يَحْمَدُ ما مَضَى مِن اجتهادِهِ، ولْيَحْذَرِ الكسَلَ والفُتورَ والْمَلَلَ، فمِنْ ذلكَ يَكُونُ النقصانُ.

وما أَحْسَنَ ما قِيلَ:

لكُلٍّ إلى شَأْوِ العُلا حَرَكَاتٌ ولَكِنْ قليلٌ في الرجالِ ثَبَاتُ

قالَ العُلماءُ: ولا بُدَّ لطالِبِ العلْمِ مِن الْمُذاكَرَةِ والْمُناظَرَةِ والْمُطَارَحَةِ، فيَنبغِي أنْ يكونَ بالإنصافِ والتَّأَنِّي والتأمُّلِ، ويَحْتَرِزَ عن الغضَبِ والشغَبِ؛ فإنَّ المناظَرَةَ والْمُذاكَرَةَ مُشاورةٌ، والْمُشاورَةَ إنَّما تكونُ لاستخراجِ الصَّوَابِ، وذلكَ إنَّما يَحْصُلُ بالتأمُّلِ والإنصافِ، ولا يَحْصُلُ بالشغَبِ والغضَبِ.

وقدْ كانَ بعْضُ العُلماءِ الْمُنْصِفِينَ إذا تَوَجَّهَ عليهِ الإِشْكَالُ ولم يَحْضُرْهُ الجوابُ، يقولُ: ما أَلْزَمْتُهُ لازمٌ، وأنا فيهِ نَاظِرٌ؛ لقولِهِ سُبحانَهُ وتعالى: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت