الصفحة 91 من 260

فرجعت وقلت: إذا كان هذا حال أمير المؤمنين مع زوجته فكيف حالي؟ فقال عمر: يا أخي إني أحتملها لحقوق لها عليّ، إنها لطباخة لطعامي، خبازة لخبزي، غسالة لثيابي، مرضعة لولدي، ويسكن قلبي بها عن الحرام، فأنا أحتملها لذلك، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين! وكذلك زوجتي، قال عمر: فاحتملها يا أخي، فإنما هي مدة يسيرة [1] .

ومن الإحسان إليها أن يساعدها في أمور البيت، ولا شك أن الأصل أن تقوم الزوجة بأعمال البيت وخدمة زوجها وأولادها، ولكن مما يديم الصحبة والمودة هو أن يساعد الرجل أهله في شؤون البيت، وخاصة الأعمال التي تحتاج القوة وتجلب المشقة، فالرسول صلى الله عليه وسلم يخيط ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه، كما في الأثر عن عائشة رضي الله عنها: عن الأسود قال: سألت عائشة: «ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله - تعني خدمة أهله- فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة» [2] .

قال ابن حجر في شرح الحديث: وقد وقع مفسرًا في الشمائل للترمذي من طريق عمرة عن عائشة بلفظ: «ما كان إلا بشرًا من البشر، يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه» . ولأحمد وابن حبان من رواية عروة عنها: «يخيط ثوبه، ويخصف نعله» وزاد ابن حبان: «ويرقع دلوه» . وفيه الترغيب

(1) كتاب الكبائر للذهبي ص: 179.

(2) رواه البخاري في الأذان، باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج, برقم: (676) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت