في التواضع، وترك التكبر، وخدمة الرجل أهله [1] .
ومن الإحسان إليها أن يعفها بتلبية رغبتها الفطرية حتى تقصر طرفها عن الحرام، ولأن ذلك من تمام إحسان العشرة، ولذلك جعل الشرع للمولى ـ من يحلف أن لا يطأ زوجته ـ مدة أربعة أشهر، فإن لم يفعل فرق بينهما، لقوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سورة البقرة: 226] .
وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى هذا الجانب في أحاديث، منها قوله لعبد الله بن عمرو - رضي الله عنه: «يَا عَبْدَ الله أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ؛ صُمْ وَأَفْطِرْ, وَقُمْ وَنَمْ, فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا, وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا, وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا, وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا, وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا, فَإِنَّ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ. فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ: فَصُمْ صِيَامَ نَبِيِّ الله دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ. قُلْتُ: وَمَا كَانَ صِيَامُ نَبِيِّ الله دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام؟ قَالَ: نِصْفَ الدَّهْرِ. فَكَانَ عَبْدُ الله يَقُولُ بَعْدَ مَا كَبِرَ: يَا لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» [2] .
وكذلك نهي النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن مظعون عن التبتل،
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني، 2/ 163.
(2) صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب حق الجسم في الصوم، برقم: (1975) .