المبحث الثاني
إحسان الزوجين مع بعضهما البعض
أولًا: إحسان الزوج مع الزوجة:
إن الزواج نعمةٌ من نعم الله تعالى، وآيةٌ من آياته، امتن به على عباده، كما قال تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21] وكما أنه من سنن المرسلين، قال الله تعالى مخاطبًا نبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً} [الرعد: 38] وعَنْ أَبِي أَيُّوبَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ المُرْسَلِينَ: الحَيَاءُ، وَالتَّعَطُّرُ، وَالسِّوَاكُ، وَالنِّكَاحُ» [1] .
وإن الله جعل الزواج طبيعةً وجبلةً في الكائنات في هذه الدنيا، به يسكن بعضها إلى بعض، ويحصل التناسل والنماء والتكاثر، قال تعالى: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الذاريات: 49]
وإن من سعادة الدنيا؛ المرأة الصالحة للرجل الصالح، قال تعالى: {وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} [سورة النور: 26] وجاء في الحديث: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ, وَخَيْرُ مَتَاعِ
(1) جامع الترمذي، كتاب النكاح، باب ما جاء في فضل التزويج والحث عليه، برقم: (1080) .