المبحث الخامس
الإحسان إلى الجيران
إن من حقوق العباد على الإنسان حق جيرانه، وقد أمر الله تعالى بحفظه والقيام بحقه والوصاية برعي ذمته وإيصال النفع إليه ودفع الضرر عنه في مواضع عديدة من كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} [سورة النساء: 36] فقد أكد تعالى ذكر الجار بعد ذكر الوالدين والأقربين.
وفي الحديث: روت عَائِشَة رَضِيَ الله عَنْهَا عَن النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا زَالَ يُوصِينِي جِبْرِيلُ بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» [1] .
قال ابن حجر في الفتح: أَيْ: يَأْمُر عَن الله بِتَوْرِيثِ الْجَار مِنْ جَاره [2] .
والجار هو من يجاورك، واختلف الناس في حد الجيرة حتى أوصل البعض إلى أربعين دارا من كل جهة، ولكن مما لا شك فيه أنه يشرع الإحسان إلى كل أحد من المسلمين مع مراعاة الأقرب فالأقرب، وَاسْم الْجَار يَشْمَل المُسْلِم وَالْكَافِر، وَالْعَابِد وَالْفَاسِق، وَالصَّدِيق وَالْعَدُوّ، وَالْغَرِيب وَالْبَلَدِيّ، وَالنَّافِع
(1) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب الوصاة بالجار، برقم: (6014) .
(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني،10/ 441.