كما أمر الشارع الرجل أن يحسن إلى زوجته كذلك أمر الزوجة أن تحسن إلى زوجها وأكد على هذا الأمر، لأن حقه عظيم, وطاعته واجبة في غير معصية الله عز وجل، ولو كان السجود لغير الله جائزًا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء أن يسجدن لأزواجهن كما جاء في الحديث: عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ - رضي الله عنه - قَالَ: «أَتَيْتُ الحِيرَةَ فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لمَرْزُبَانٍ لَهُمْ فَقُلْتُ: رَسُولُ الله أَحَقُّ أَنْ يُسْجَدَ لَهُ. قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِنِّي أَتَيْتُ الحِيرَةَ فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لمَرْزُبَانٍ لَهُمْ فَأَنْتَ يَا رَسُولَ الله أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ. قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ مَرَرْتَ بِقَبْرِي أَكُنْتَ تَسْجُدُ لَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَلَا تَفْعَلُوا لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ لمَا جَعَلَ الله لهُمْ عَلَيْهِنَّ مِن الحَقِّ» [1] .
قال صاحب التحفة: قَوْلُهُ: (لَأَمَرْت المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا) أَيْ لِكَثْرَةِ حُقُوقِهِ عَلَيْهَا وَعَجْزِهَا عَنْ الْقِيَامِ بِشُكْرِهَا. وَفِي هَذَا غَايَةُ المُبَالَغَةِ لِوُجُوبِ إِطَاعَةِ المَرْأَةِ فِي حَقِّ زَوْجِهَا فَإِنَّ السَّجْدَةَ لَا تَحِلُّ لِغَيْرِ الله [2] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَن النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا» قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ [3] .
(1) سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في حق الزوج على المرأة، برقم: (2140) .
(2) تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي، 2/ 204.
(3) جامع الترمذي، كتاب الرضاع، باب ما جاء في حق الزوج على المرأة، برقم: (1159) .