الصفحة 192 من 260

المبحث السابع

الإحسان لغير المسلمين

المسلم في هذه الحياة يقيم علاقاته مع الناس أيًا كانوا ولو كانوا كفارًا على أساس الحسنى إذا كان الكافر غير حربيٍ، ومن ذلك:

-التعامل بالقسط والعدل في جميع أمورهم امتثالًا لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8] .

-وكما نهي المسلمون أن يعتدوا عليهم كما قال تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] .

قال القرطبي: قال أبو عبيدة والفراء: معنى «لا يجرمنكم» أي: لا يكسبنكم بغض قوم أن تعتدوا الحق إلى الباطل، والعدل إلى الظلم [1]

وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا حَكَمْتُمْ فاعْدِلُوا، وإذا قَتَلَتُمْ فَأَحْسِنُوا، فإنَّ الله ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ مُحْسِنٌ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ» [2] .

(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، المجلد الثالث (6/ 45) .

(2) المعجم الأوسط للطبراني 6/ 40، برقم: (5735) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب: الأحكام، باب: في العدل والجور، (5/ 355) ، برقم: (9001) ، وقال: رجاله ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت