المبحث التاسع
الإحسان مع الجمادات
إن الإسلام اهتم بحفظ الجمادات أيضًا، لأنها خلقت بإذن الله، وكل الخلائق تعبد الله بالتسبيح والتمجيد له، كما قال تعالى: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [سورة الإسراء: 44] .
يقول ابن كثير: وقوله: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} أي: وما من شيء من المخلوقات إلا يسبح بحمد الله، {وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} أي: لا تفقهون تسبيحهم أيها الناس لأنها بخلاف لغتكم، وهذا عامٌ في الحيوانات والنبات والجماد، وهذا أشهر القولين [1] .
وقال تعالى: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [سورة الحشر: 21] .
يقول ابن كثير: «إذا كان الجبل في غلظه وقساوته لو فهم هذا القرآن فتدبر ما فيه لخشع وتصدع من خوف الله عزوجل فكيف يليق بكم أيها البشر أن لا تلين قلوبكم وتخشع، وتتصدع من خشية الله» [2] .
وقال تعالى: وَلَوْ أَنَّ قُرْآَنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ
(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير، 5/ 76.
(2) تفسير القرآن العظيم لابن كثير، 8/ 105.